« وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ » (٤٤) .
وعلی هذا فإنّا لما راجعنا السنّة وجدنا الأحاديث المتكثرة الدالّة بأقسامها العديدة على إنّ القرآن الكريم الموجود بين أيدينا هو ما اُنزل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من غير زيادة ونقصان ، وانه كان محفوظاً مجموعاً على عهده ، صلّى الله عليه وآله وسلّم وبقي كذلك حتى الآن ، وانّه سيبقى على ما هو عليه إلى الأبد .
وهذه الأحاديث على أقسام وهي :
القسم الأول أحاديث العرض على الكتاب
لقد جاءت الأحاديث الصحيحة تنصّ على وجوب عرض الخبرين المتعارضين بل مطلق الأحاديث على القرآن الكريم ، فما وافق القرآن اُخذ به وما خالفه اُعرض عنه ، فلولا أنّ سور القرآن وآياته مصونة من التحريف ومحفوظة من النقصان ما كانت هذه القاعدة التي قررها الأئمّة من أهل البيت الطاهرين آخذين إياها من جدهم رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم ولا امكن الركون إليها والوثوق بها .
ومن تلك الأحاديث المذكورة :
قول الإمام الرضا عليه السلام : « . . . فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجوداً حلالاً أو حراماً فاتبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبي صلّى الله عليه وآله . . . » (٤٥) .
وقول الإمام الصادق عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام : « إنّ على كلّ حق حقيقة وعلى كل صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه » (٤٦) .
وقول الإمام الهادي عليه السلام : « . . . فاذا وردت حقائق الأخبار والتمست
____________________________
(٤٤) سورة النجم ٥٣ : ٣ ـ ٤ .
(٤٥) عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ٢ : ٢٠ .
(٤٦) الأمالي للشيخ الصدوق : ٣٦٧ .
![تراثنا ـ العدد [ ٦ ] [ ج ٦ ] تراثنا ـ العدد [ 6 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2636_turathona-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)