شواهدها من التنزيل ، فوجد لها موافقاً وعليها دليلاً ، كان الإقتداء بها فرضا لا يتعداه إلّا أهل العناد . . . » (٤٧) .
وقول الإمام الصادق عليه السلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فذروه . . . » (٤٨) .
وقول الإمام الصادق عليه السلام : « . . . ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة ، وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف الكتاب والسنّة ووافق العامة . . . » (٤٩) .
فهذه الأحاديث ونحوها تدل على إنّ القرآن الموجود الآن هو نفس ما أنزله الله عزوجل على النبي ، صلّی الله عليه وآله وسلّم . من غير زيادة ولانقصان ، لانّه لو لم يكن كذلك لم يمكن أن يكون القرآن مرجعاً للمسلمين يعرضون عليه الاحاديث التي تصل إليهم عن النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم فيُعرف بذلك الصحيح ويؤخذ به ، والسقيم فيُعرض عنه ويُترك .
القسم الثاني حديث الثقلين
ولم تَمرّ على النبي الكريم والقائد العظيم محمد صلّی الله عليه وآله وسلّم فرصة إلّا وانتهزها للوصيّة بالكتاب والعترة الطاهرة والأمر باتباعهما والإنقياد لهما والتمسك بها .
لذا تواتر عنه صلّی الله عليه وآله وسلّم حديث الثقلين الذي رواه جمهور علماء المسلمين بأسانيد متكثرة متواترة ، وألفاظ مختلفة متنوعة عن أكثر من ثلاثين صحابي وصحابية ، وأحد ألفاظه :
« اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتّم بهما لن
____________________________
(٤٧) تحف العقول للحراني : ٣٤٣ .
(٤٨) الرسائل للشيخ الأنصاري : ٤٤٦ .
(٤٩) الرسائل للشيخ الأنصاري : ٤٤٥ .
![تراثنا ـ العدد [ ٦ ] [ ج ٦ ] تراثنا ـ العدد [ 6 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2636_turathona-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)