استأنى بالسبي بضع عشرة ليلة ، لكي يقدم عليه وفد هوازن ، ثم بدأ بقسمة
الغنائم ، ثم قدم عليه الوفد مسلمين ، فقال لهم : أيهما أحب إليكم : السبي أم الأموال؟!
فاختاروا السبي (١). إذ لا معنى لتخيير الوفد بين الأمرين إذا كان قد قسم
السبي بين المقاتلين.
بل لا معنى
لذلك إن كان قد قسم الأموال أيضا ..
هل استجاب للوفد أم للشيماء؟! :
ولا نرى أن ثمة
تعارضا بين أن يكون «صلىاللهعليهوآله» قد أرجع السبي إجابة لطلب الشيماء ، أو إجابة لطلب وفد
هوازن .. إذ الظاهر هو :
أن وفد هوازن
قد جاء حين شفعت الشيماء في السبي ، فشفع الوفد في السبي أيضا بنفس الطريقة ،
وعبّر عن نفس الفكرة .. فاستجاب «صلىاللهعليهوآله» لها ولهم ، وعلمها وعلمهم كيفية الكلام مع المسلمين ،
الذين كانوا يعتقدون أن لهم في السبي حقا .. وفق ما شرحناه في موضع سابق ..
فاستجاب الناس
.. ووهبوا ما رأوا أنه نصيبهم ، إلا الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ..
منطق الأجلاف :
وقد برر عيينة
بن حصن ، والأقرع بن حابس امتناعهما عن هبة سهميهما :
__________________
(١) سبل الهدى
والرشاد ج ٥ ص ٣٩٠ عن ابن إسحاق ، وراجع : السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة)
ج ٢ ص ١١٤ وراجع : البحار ج ٢١ ص ١٨٢ وتفسير مجمع البيان ج ٥ ص ٣٧ وتفسير الميزان
ج ٩ ص ٢٣٣ وراجع المصادر المتقدمة.