مؤلّفات الشريف الرضي :
لم يذكر النديم في الفهرست من مؤلفات الشريف الرضي شيئاً ، وهذا ربّما يُستغرب في بادیء النظر لأنّه كان في عصره ومصره ، وذلك لأنّ الفهرست ألف سنة ٣٧٧ ، والرضي يومذاك ابن ثماني عشرة سنة ، فهو بعد في دور التعلّم والقراءة على الأساتذة .
نعم جاء ذكر الشريف الرضي في فهرست النديم في ترجمة اُستاذه ابن جنّي ، المتوفّى سنة ٣٩٢ ، حيث ذكر فيه ـ في مؤلّفات ابن جنّي ـ ص ٩٥ : تفسير المراثي الثلاث والقصيدة الرائية للشريف الرضي ، ممّا يدلّ على أنّه اشتهر بالشعر الجيّد حيث تعاطى القريض منذ صباه ، ونظم الشعر وهو ابن عشر ، وانتشرت له القصائد الجياد وهو في سنّ المراهقة ، وكان للرضي مكانة مرموقة في الشعر والأدب حتى أنّ اُستاذه أبا الفتح ابن جنّي شرح أربعاً من قصائده في أربعة مجلّدات ، تكلّم عن كل قصيدة منها في مجلّد ، وإذا رأينا أنّ النديم ذكر الشريف في فهرسته المؤلّف سنة ٣٧٧ ، علمنا أنّ هذه القصائد ـ التي هي قمّة في الجودة إلى درجة يشرحها اُستاذه ابن جنّي ـ هي ممّا نظمه وهو دون الثامنه عشرة من عمره ، بل ربّما كان في حدود البالغين .
ونعود فنقول : حسب الرضي أنّ اُستاذه ابن جنّي يتولّى شرح شعره المبكّر في أربعة مجلّدات .
وأن يكون مهيار الديلمي تلميذاً له وخريج مدرسته ، فقد أسلم على يده وهو احد المتخرّجين من معهده الثقافي ، فقد كان للشريف الرضي مؤسسة ثقافية ، ومعهداً علميّاً كما يحدّثنا عنه ابن خلكان في وفيات الأعيان ، وآدم متز .
فقد ذكر في كتابه الحضارة الإسلامية دور العلم والمؤسسات الثقافية ، وعدّ منها مؤسسة الرضي ، وذكرها في ١ / ٣٣٠ : وكذلك اتّخذ الشريف الرضي ( المتوفّى عام ٤٠٦ ـ ١٠١٥ م ) نقيب العلويّين ، والشاعر المشهور ، داراً سمّاها « دار العلم » وفتحها لطلبة العلم ، وعيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه (١) .
___________________________________
(١) أقول : وكذلك فعل قبله العياشي بما
يقرب من مائة وخمسين سنة ، وهو أبو النضر محمد بن مسعود العياشي السمرقندي ، ذكره النديم في الفهرست ٢٤٤ وقال : « من فقهاء الشيعة
الإمامية ، أو حد دهره وزمانه في
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)