وقد وجّه ابن عنبة نسبة الزيدية إليه وقوله بأنه أحق من قريش بالإمامة بقوله : « وأظن : إنما نسب الى ذلك لما في أشعاره من هذا ، كقوله ـ يعني نفسه ـ :
|
هذا أمير المؤمنين محمّد |
|
طابت أرومته وطاب المحتد |
|
أو ما كفاك بأن اُمك فاطم |
|
وأباك حيدرة وجدك أحمد |
وأشعاره مشحونة بذلك .
ومدح القادر بالله ، فقال في تلك القصيدة :
|
ما بيننا يوم الفخار تفاوتٌ |
|
أبداً كلانا في المفاخر معرق |
|
إلّا الخلافة ميّزتك فانني |
|
أنا عاطلٌ منها وأنت مطوق |
فقال له القادر بالله : على رغم انفك الشريف (٢) .
اما الشيخ عبد الحسين الحلي ، فيرى : « إن تلك التهمة ـ الزيدية ـ قد الصقت به من قبل آبائه لاُمه ، لأن بني الناصر الكبير أبي محمد ( الحسن الاطروش ) صاحب الديلم ، لكن هذا قد ثبت لدى علماء الرجال من الإمامية وفي طليعتهم السيد الشريف المرتضى علم الهدى في كتابه : شرح المسائل الناصرية نزاهته ، ونزاهة جميع بنيه عن تلك العقيدة المخالفة لعقيدة أسلافهم .
سوى ان اصطلاح الكتاب أخيراً جرى على تسمية الثائر في وجه الخلافة زيدياً ، ولمن كان بريئاً من عقائد الزيدية ، يريدون أنه زيدي النزعة لا العقيدة .
وربّما تطرفوا ، فجعلوا لفظ : زيدي ، لقباً لكل من تحمس للثورة ، وطالب بحق زعم أنه أهله ، وإن لم يجرد سيفاً ، ولم يحد قيد شعرة عن مذهب الإمامية في الإمامة ، ولا عن طريقة الجماعة . ولقد كان أبو حنيفة في نقل أبي الفرج الأصبهاني زيدياً ، وكذا أحمد وسفيان الثوري ، وأضرابهم من معاصريهم . ومراده من زيديتهم : انهم يرون أن الخلافة الزمنية جائرة ، وان الخارج آمراً بالمعروف أحق بالإتباع والبيعة » (٣) .
وقال : « الذي يقال : انه إمام الزيدية هو الملقب بالدّاعي الى الحق ، وهو الحسن ابن زيد . . . توفي بطبرستان سنة ٢٥٠ هـ . . . واما الحسن بن علي الملقّب بالناصر للحق الكبير ، وهو الاطروش ، أحد أجداد الشريف لاُمه والحسن أو الحسين بن علي ـ أو ابن
___________________________________
(٢) عمدة الطالب : ٢١٠ ، وروضات الجنات : ٥٤٨ .
(٣) مقدمة حقائق التأويل : ٧٥ ـ ٧٦ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)