بأن أستخلفهم في الأرض وامكنَّ لهم دينهم وابدلَّ خوفهم بالامن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشك (١) من قلوبهم ، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الّذين ارتدّوا وخبث طينهم وسوء سرائرهم الّتي كانت نتائج النفاق ، وسنوح الضّلالة (٢) فلو أنّهم تسنّموا منّي الملك (٣) الّذي اوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم (٤) تأبّدت حبال ضلالة قلوبهم ، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم على طلب الرئاسة ، والتفرُّد بالأمر والنهي ، وكيف يكون التمكين في الدِّين وانتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلّا « واصنع الفلك بأعيننا ووحينا » (٥).
قال الصادق عليهالسلام : وكذلك القائم فإنه تمتدُّ أيّام غيبته ليصرح الحقُّ عن محضه ويصفو الايمان من الكدر بارتداد كلِّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخاف والتمكين والامن المنتشر في عهد القائم عليهالسلام.
قال المفضّل : فقلت : يا ابن رسول الله فإنَّ [ هذه ] النواصب تزعم أنَّ هذه الآية (٦)
__________________
(١) في بعض النسخ « بذهاب الشرك ».
(٢) أي ظهورها وفي بعض النسخ « شيوخ الضّلالة » وفي بعضها « شبوح الضّلالة » ولعل الصواب « شيوع الضّلالة ».
(٣) أي ركبوا الملك وفي بعض النسخ « تنسموا » من تنسم النسيم أي تشممه وفي بعض النسخ « تنسموا من الملك ».
(٤) في بعض النسخ « مرائر نفاقهم » وفي بعضها « من أثر نفاقهم » ونشقه ـ كفرحه ـ شمه. وفي بعض النسخ « تأيد حبال ظلالة قلوبهم ».
(٥) هود : ٤٠ اقتباس وفي الآية « واصنع ـ الآية ».
(٦) أي قوله « وعد الله الّذين آمنوا منكم وعمل الصالحات ليستخلفنهم ـ الآية »