نزلت في أبي بكر وعمر ، وعثمان ، وعليٍّ عليهالسلام فقال : لا يهدي الله قلوب الناصبة. متى كان الدِّين الّذي ارتضاه الله ورسوله متمكّناً بانتشار الامن (١) في الاُمّة ، وذهاب الخوف من قلوبها ، وارتفاع الشكِّ من صدورها في عهد واحد من هؤلاء ، وفي عهد عليٍّ عليهالسلام مع ارتداد المسلمين والفتن الّتي تثور في أيامهم ، والحروب الّتى كانت تنشب بين الكفّار وبينهم. ثمّ تلا الصادق عليهالسلام « حتّى إذا استيأس الرُّسل وظنّوا أنّهم قد كذبوا جاءهم نصرنا » (٢).
وأمّا العبد الصالح ـ أعني الخضر عليهالسلام ـ فإنَّ الله تبارك وتعالى ما طوَّل عمره لنبوّة قدرها له ، ولا لكتاب ينزله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ، ولا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له ، بلى إنَّ الله تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم عليهالسلام في أيّام غيبته ما يقدّر ، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطَّول ، طول عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب ذلك إلّا لعلة الاستدلال به على عمر القائم عليهالسلام وليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلّا يكون للنّاس على الله حجّة.
٥٢ ـ حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلويُّ السمرقندي رضياللهعنه قال : حدّثنا محمّد بن جعفر بن مسعود ؛ وحيدر بن محمّد بن نعيم السمرقنديُّ جميعاً ، عن محمّد مسعود العياشيّ قال : حدّثني عليّ بن محمّد بن شجاع ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ابن عبد الرَّحمن ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قال الصادق جعفر بن محمّد عليهماالسلام في قول الله عزَّ وجلَّ : « يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً » (٣) يعني خروج القائم المنتظر منّا ، ثمَّ قال عليهالسلام : يا أبا بصير طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته ، والمطيعين له في ظهوره ، أولئك أولياء الله الّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
__________________
(١) في بعض النسخ « بانتشار الامر ».
(٢) يوسف : ١١١.
(٣) الانعام : ١٥٨.