يعتدَّى إلى ثلاثة عشر وصاعداً ، وقائل يعصي الله عزَّ وجلَّ بقوله : إنَّ روح القائم ينطق في هيكل غيره.
وأمّا إبطاء نوح عليهالسلام : فانّه لمّا استنزلت العقوبة على قومه من السّماء بعث الله عزَّ وجلَّ الرُّوح الامين عليهالسلام بسبع نويات ، فقال : يا نبيَّ الله إنَّ الله تبارك وتعالى يقول لك : إنَّ هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلّا بعد تأكيد الدَّعوة وإلزام الحجّة فعاود اجتهادك في الدَّعوة لقومك فإني مثيبك عليه وأغرس هذه النّوى فإنَّ لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ، فبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين.
فلمّا نبتت الاشجار وتأزَّرت وتسوَّقت وتغصّنت وأثمرت وزها التمر عليها (١) بعد زمان طويل استنجز من الله سبحانه وتعالى العدة ، فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس من نوى تلك الاشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ، ويؤكّد الحجّة على قومه ، فأخبر بذلك الطوائف الّتي آمنت به فارتدَّ منهم ثلاثمائة رجلٌ وقالوا : لو كان ما يدّعيه نوح حقّاً لمّا وقع في وعد ربّه خلف.
ثمَّ أنَّ الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرَّة بأن يغرسها مرَّة بعد اخرى إلى أن غرسها سبع مرَّات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ، ترتدُّ منه طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيّف وسبعين رجلاً فأوحى الله تبارك وتعالى عند ذلك إليه ، وقال : يا نوح الان أسفر الصبح عن اللّيل لعبنك حين صرح الحقُّ عن محضه وصفى [ الامر والايمان ] من الكدر بارتداد كلِّ من كانت طينته خبيثة ، فلو أنّي أهلكت الكفّار وأبقيت من قد أرتدَّ من الطوائف الّتى كانت آمنت بك لمّا كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الّذين أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوَّتك
__________________
(١) الازر : الاحاطة ، والقوة ، والضعف (ضد) والمؤازرة أن يقوي الزرع بعضه بعضاً. وسوق الشجر تسويقاً صار ذا ساق (القاموس) يعني تقوت وتقوى ساقها وكثرت أغصانها. وزهو التمرة : احمرارها واصفرارها.