|
سيّدٌ واجبُ الوجودِ (٦٣) إليه |
|
كلُّ فضلٍ وحكمةٍ أنهاها |
|
ظهرت منه حكمة الله للخلق عياناً لأنّه مجتلاها |
|
مَن دعا البدرَ لانشقاقٍ فأهوى |
|
عن سماهُ وخرَّ في بطحاها ! ؟ |
|
كيف يعصيه وهو منه تحلّى |
|
حلية النورِ واكتسى أسناها |
|
فهو لو يدعُ جملةَ الشهبِ طرّاً |
|
من سماها لحطَّها عن سماها |
|
أوَ تعصيهِ ! وهي منه استنارت |
|
واستقامت به على مجراها |
|
حيث قد كان للوجوداتِ قطباً |
|
وعلى مجدِهِ استدارت رحاها |
|
ومن الوحش كلّمته اُسود |
|
ثم طُلْسٌ (٦٤) واعربت عن ثناها |
|
والظّبا (٦٥) سلّمت عليه ولا غرْوَ بأن سلّمتْ عليه ظِباها |
|
ولِتلقى هواه حنّت نياقٌ |
|
وعلى مثلهِ حقيقٌ هواها ( ١٢٠ ) |
|
والنَّباتاتُ كلّمته واحيا |
|
باسقاتٍ ( ٦٦ ) وأينعتْ بجناها |
|
والعصا أورقت لديه ولا غروَ بأن أورقَتْ لديهِ عَصاها |
|
وله الجذعُ حنَّ شوقاً كثكلى |
|
فارط (٦٧) الحزن مَضَّها وشجاها |
|
ومن الصخرِكم أسال عيوناً |
|
بمعينٍ تعبّ (٦٨) في مجراها |
|
والحصا سبّحت بكفّيه جهراً |
|
وكثيرٌ من الورى قد وعاها |
|
وإذا سار في الظهيرة أرخت |
|
أذيلُ السُّحْبِ فوقَه أفياها (٦٩) |
____________________________
(٦٣) المراد بواجب الوجود : هو الله سبحانه ، وهو مصطلح أطلقه الفلاسفة الإلٰهيّون في تقسيمهم للوجود إلى ثلاثة أقسام : واجب ومستحيل وممكن ، اُنظر شرح ذلك في كتب الكلام والفلسفة الإلٰهية .
(٦٤) طُلْس جمع اطلس : وهو من أسماء الذئب ، يقال : ذئب أطلس وهو الذي في لونه غبرة إلى السواد .
(٦٥) الظِّباء جمع ظبي : الغزال للذكر والاُنثى .
( ٦٦ ) الباسقات : النخيل ، يقال بسق النخل : طال ، ومنه قوله تعالى : « وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ » آية ١٠ : ق .
(٦٧) يقال : أفرط من الأمر ، أي جاوز فيه الحدّ ، والاسم : الفَرْط .
(٦٨) يقال : عَبّ عباباً البحرُ : كثر موجه وارتفع ، والعُبُب : المياه المتدفقة ، والعُباب معظم السيل ، أو ارتفاع السيل .
(٦٩) الأفياء جمع فيء : ما كان شمساً فينسخه الظلّ ، وهو من الزوال الى الغروب ، وقد سمّي الظلّ فيئاً لرجوعه من جانب إلى جانب .
![تراثنا ـ العدد [ ٤ ] [ ج ٤ ] تراثنا ـ العدد [ 4 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2550_turathona-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)