|
وبه الأرض أشرقت واستطالت (٦٢) |
|
ـ إذ أتاها ـ على علوٍ سماها |
|
وبه مكّةٌ على كلِّ شيءٍ |
|
فخرتْ إذ حواه منها فناها |
|
وحقيقٌ بها إذ افتخرت بالمصطفى أحمدٍ على من سواها |
|
قد حوت سؤدداً تودُّ دراري الشهبِ منه تكون من حصباها |
|
( ٩٠ ) إذ حوت سيّدَ السمٰواتِ والأرضِ ومختارَ خالقٍ سوّاها |
|
كعبة الفاضلين في كلِّ فضلٍ |
|
بل وناموسها الذي ربّاها |
|
إن يكن جاء للنبيّين ختماً |
|
فلقد كان في الوجودِ أباها |
|
ما أتى آخراً سوى لمزاياً |
|
فيه ذو العرش حكمة أخفاها |
|
إذ هو العالِمُ المفيضُ عليها |
|
كلَّ علمٍ أتى به أنبياها |
|
فهي عنه بكلِّ عصرٍ تؤدّي |
|
ما من الرشد للبرايا عناها |
|
فلذا ما حوته من مكرماتٍ |
|
وجلالٍ إليه يُعزىٰ انتهاها |
|
سل به آدماً فكم من أيادٍ |
|
من جلالٍ إليه قد أسداها |
|
وبه تاب ذو الجلالِ عليه |
|
إذ جنى من خطيئةِ حوباها |
|
وله أسجدَ الملائك والأسماء طرّاً لحفظِهِ أملاها |
|
( ١٠٠ ) وله نال بالسفينة نوحٍ |
|
خيرَ عقبى وفلكه نجّاها |
|
والخليلُ اغتدتْ له النارُ برداً |
|
وسلاماً به واطفى لظاها |
|
وهو سرُّ العصا لموسىٰ فألقتْ |
|
عنده الساحرون سِلماً عصاها |
|
ولعيسى أعار سرّاً فأحيا |
|
من قبور دوارسٍ موتاها |
|
كم له في العلى سوابقُ فضلٍ |
|
مستحيلٌ على العِدادِ انتهاها |
|
يعجز العَدُّ عن مناقبِ نفسٍ |
|
ذو المعالي لأجله سوّاها |
|
فهي صنعٌ له وكلُّ البرايا |
|
احكمتْ صنعَها البديعَ يداها |
|
ظهرت باسمِه العظيم فكلٌّ |
|
خاضعٌ تحت مُجتلى كبرياها |
|
أنبأ الخلقَ سورةُ النور عنه |
|
نبأ كالشموس رادَ ضحاها |
|
تاه في وصفه الخلائقُ طرّاً |
|
وحقيقٌ بوصفه أن يتاها |
|
( ١١٠ ) صاغة الله جوهراً وهيَ منه |
|
عرضاً منه كونُها قد أتاها |
____________________________
(٦٢) استطال هنا : بمعنى طال ، وهو متعدٍّ ، وسماها ـ مفعول لاستطالت .
![تراثنا ـ العدد [ ٤ ] [ ج ٤ ] تراثنا ـ العدد [ 4 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2550_turathona-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)