|
وهل عدلت يوما رزية هالك |
|
رزية يوم مات فيه محمد |
وهذا البيت من قصيدة له يرثى بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم سنذكرها بعد فى مراثيه.
وروى أيضا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «ليعز المسلمين فى مصائبهم المصيبة بى»(١).
فيا لها والله مصيبة أحرقت الأكباد ، وغمرت بالأسف والحزن الآماد والآباد ، ورزأ ثقيلا آد كاهل الإيمان منه ما آد ، وخطبا جليلا أودى بكل صبر جميل أو كاد :
|
والصبر يحمد فى المواطن كلها |
|
إلا عليك فإنه مذموم |
ولو لا أن الله سبحانه وتعالى ربط على القلوب من بعده بأمر من عنده لأودت مكانها كمدا ، ولما وجدت إلى البقاء متسلفا ، ولا عن وحى القنا ملتحدا ، ولو رجفت الأرض لفقدان أحد لأصبحت لفقدانه راجفة ، ولو نسفت الجبال لمهلك هالك لغدت رواسيها على حكم الأسف متناسفة ، ولو كسفت النيرات لمصرع حى لأمست دررها منثورة لمصرعه ، ولو تغيرت المشارع المورودة لموت إنسان لأمر لموته على كل وارد عذب مشرعه هيهات هيهات ، ذلك والله الرزء الكبار ، والنازلة التي يعيى بها الاحتمال والاصطبار ، والخطر الذي تقاصر دونه الأخطار ، والخطب الذي تشقى بمضاضة مشاهدته المهاجرون والأنصار ، والمفقود الذي لا عوض منه أبدا وإن تراخت الأيام وتطاولت الأعصار ، ولو غير الأقدار أصابته لبدلت دونه أعلاق المهج ، أو غير المنايا نابتة لتعذر على قاصده وجه السبيل المنتهج ، ولكنها السبيل التي لا يتخطاها سالك ، وما سبقت به مشيئة الدائم الباقى الذي كل شيء إلا وجهه هالك ، فلا مجال للدفاع ، ولا حيلة فى الامتناع ، ولا غناء للأعوان والأتباع ، ولا شيء يضمه حكم الممكن المستطاع غير الانقياد لأمر الله والإهطاع ، ولهفا عليه ، ويا برح شوق القلوب المشربة نور الإيمان به ، وشدة نزاعها إليه ، وبالدموع أجريت عليه ، صلوات الله وبركاته عليه ، لقد وجدت مجرا ، وأوجبت أجرا وحرمت لهيا عن أسبابها وزجرا ، ولقد كان من يقدم المدينة بعد أن استأثر به مولاه الذي شرح له صدرا ، ورفع له ذكرا وقدرا ، إذا أشرفوا عليها سمعوا لأهلها ضجيجا يصم السميع ، وللبكاء فى جنباتها عجيجا أصحل الحلوق ونزف الدموع.
حدث أبو ذؤيب الهذلى فقال : بلغنا أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم عليل ، فاستشعرت حزنا ، وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ، ولا يطلع نورها ، فظللت أقاسى طولها حتى إذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بى هاتف وهو يقول :
__________________
(١) انظر الحديث فى : السلسلة الصحيحة للألبانى (١١٠٦) ، موطأ مالك (٢٣٦).
![الإكتفا [ ج ٢ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2526_alektefa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
