بين الناس والمميز للخيل والذي يلى الأقباض سلمان بن ربيعة الباهلى.
قال المدائنى : فجاء عمرو بن معدى كرب بفرسين يقودهما ، فقال سلمان لأحد الفرسين : هذا هجين ، فقال عمرو : الهجين يعرف الهجين ، فأغلظ له سعد عند ذلك وهدده. فقال عمرو :
|
إذا قتلنا ولا يبكى لنا أحد |
|
قالت قريش ألا تلك المقادير |
|
نعطى السوية من طعن له نهل |
|
ولا سوية إذ تعطى الدنانير |
|
ونح فى الصف قد تدمى حواجبنا |
|
نعطى السوية مما أخلص الكير |
قالوا (١) : وكتب سعد بالفتح إلى عمر ، رحمهالله ، وبعدة من أصيب من المسلمين جملة ، وسمى له منهم من كان عمر يعرفه ، وكان كتابه إليه :
أما بعد ، فإن الله ، عزوجل ، نصرنا على أهل فارس ، ومنحهم سنن من كان قبلهم من أهل دينهم ، بعد قتال طويل وزلزال شديد ، وقد لقوا المسلمين بعدة لم ير الراءون مثل زهوها فلم ينفعهم الله بذلك ، بل سلبهموه ونفله عنهم إلى المسلمين ، واتبعهم المسلمون يقتلونهم على الأنهار وعلى صفوف الآجام وفى الفجاج ، وأصيب من المسلمين سعد بن عبيد القارئ ، وفلان وفلان ، ورجال من المسلمين لا تعلمهم ، الله بهم عالم ، كانوا إذا جن عليهم الليل يدوون بالقرآن دوى النحل ، وهم آساد من الناس لا تشبههم الأسود ، ولم يفضل من مضى منهم على من بقى إلا بفضل الشهادة ، إذ لم تكتب لهم.
ولما أتى عمر الكتاب بالفتح قام فى الناس فقرأه عليهم ، وكان رضياللهعنه ، لما أتاه الخبر بنزول رستم القادسية يستخبر الركبان عن أهل القادسية من حين يصبح إلى انتصاف النهار ، ثم يرجع إلى بيته ، فلما لقيه البشير سأله من أين جاء ، فأخبره ، فقال : يا عبد الله ، حدثني ، قال : هزم الله العدو ، وعمر ، رضياللهعنه ، يخب معه ويستخبره ، والآخر يسير على ناقته وهو لا يعرفه حتى دخل المدينة ، فإذا الناس يسلمون عليه بإمرة المؤمنين ، فقال الرجل : فهلا أخبرتنى ، رحمك الله ، أنك أمير المؤمنين وجعل عمر يقول له : لا عليك يا أخى.
وقال عمر للناس عند ما قرئ عليهم الفتح : إنى حريص على أن لا أدع حاجة إلا سددتها ما اتسع بعضنا لبعض ، فإذا عجز ذلك عنا تأسينا حتى نستوى فى الكفاف ، إنى
__________________
(١) انظر : الطبرى (٣ / ٥٨٣).
![الإكتفا [ ج ٢ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2526_alektefa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
