وكان عثمان ، رحمهالله قد كتب إلى من انتدب إلى الأندلس : «أما بعد : فإن القسطنطينية إنما تفتح من قبل الأندلس ، وإنكم إن لم تفتحوها كنتم شركاء من يفتحها فى الأجر ، والسلام».
وقال كعب : يعبر البحر إلى الأندلس أقوام يفتحونها ، يعرفون بنورهم يوم القيامة.
ذكر صلح النوبة(١)
قال ابن عبد الحكم (٢) : ثم غزا عبد الله بن سعد بن أبى سرح الأساود وهم النوبة سنة إحدى وثلاثين ، فقاتلته النوبة قتالا شديدا ، وأصيبت يومئذ عين معاوية بن حديج ، وأبى شمر بن أبرهة ، وحيويل بن ناشرة ، فيومئذ سموا رماة الحدق ، فهادنهم عبد الله بن سعد إذ لم يطقهم. وفى ذلك اليوم يقول بعض من حضره :
|
لم تر عينى مثل يوم دمقله |
|
والخيل تغدو بالدروع مثقله |
قال : وكان الذي صولح عليه النوبة ، فيما ذكر بعض المشايخ المصريين ، ثلاثمائة رأس وستين رأسا فى كل سنة. ويقال : بل على أربعمائة فى كل سنة ، منها لفيء المسلمين ثلاثمائة وستون ، ولوالى البلد أربعون ، منها ، فيما زعم بعض المشايخ ، سبعة عشر مرضعا. ثم انصرف عبد الله بن سعد عنهم.
قال : وذكر بعض المتقدمين أنه وقف بالفسطاط فى بعض الدواوين ، يعنى على عهد لهم قرأه قبل أن يحرق ، فإذا هو يحفظ منه :
إنا عاهدناكم وعاقدناكم أو توفونا فى كل سنة ثلاثمائة رأس وستين رأسا ، وتدخلون بلادنا مجتازين غير مقيمين ، وكذلك ندخل بلادكم ، على أنكم إن قتلتم من المسلمين قتيلا فقد برئت منكم الهدنة ، وإن آويتم للمسلمين عبدا فقد برئت منكم الهدنة ، وعليكم رد أباق المسلمين ومن لجأ إليكم من أهل الذمة.
وقال يزيد بن أبى حبيب : وليس بينهم وبين أهل مصر عهد ولا ميثاق ، وإنما هى هدنة أمان بعضنا من بعض.
قال ابن لهيعة : وأبو حبيب والد يزيد واسمه سويد منهم.
__________________
(١) انظر : مراصد الاطلاع (٢ / ٥٣٤) ، تهذيب التهذيب لابن حجر (١٠ / ٢٠٣).
(٢) انظر : فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم (ص ١٨٨ ، ١٨٩).
![الإكتفا [ ج ٢ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2526_alektefa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
