صلىاللهعليهوسلم وهو بعرفة ، يقول له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : قل : «أيها الناس ، إن رسول الله يقول : هل تدرون أى شهر هذا؟» فيقوله لهم ، فيقولون : الشهر الحرام ، فيقول لهم : إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا ، ثم يقول : قل : أيها الناس ، إن رسول الله يقول : «هل تدرون أى بلد هذا؟» قال : فيصرخ به ، فيقولون : البلد الحرام ، فيقول : قل لهم : «إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة بلدكم هذا» ، ثم يقول : «قل : يا أيها الناس ، إن رسول الله يقول : هل تدرون أى يوم هذا؟» فيقول لهم ، فيقولون : يوم الحج الأكبر ، فيقول : «قل لهم : إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا» (١).
وقال عمرو بن خارجة : وقفت تحت ناقة النبيّ صلىاللهعليهوسلم وإن لعابها ليقع على رأسى ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم واقف بعرفة ، فسمعته وهو يقول : «أيها الناس ، إن الله قد أدى إلى كل ذى حق حقه ، فلا وصية لوارث ، والولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله له صرفا ولا عدلا»(٢).
ولما وقف رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعرفة قال : «هذا الموقف ، للجبل الذي هو عليه ، «وكل عرفة موقف».
وقال حين وقف على قزح صبيحة المزدلفة : «هذا الموقف ، وكل المزدلفة موقف».
ثم لما نحر بالمنحر بمنى قال : «هذا المنحر ، وكل منى منحر» (٣).
فقضى رسول الله صلىاللهعليهوسلم الحج ، وقد أراهم مناسكهم ، وأعلمهم ما فرض عليهم من حجهم : من الموقف ، ورمى الجمار ، وطواف البيت ، وما أحل لهم فى حجهم ، وما حرم عليهم ، فكانت حجة البلاغ ، وحجة الوداع ، وذلك أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لم يحج بعدها.
__________________
(١) انظر الحديث فى : مستدرك الحاكم (١ / ٤٧٣ ، ٤٧٤) ، مجمع الزوائد للهيثمى (٣ / ٢٧٠).
(٢) انظر الحديث فى : سنن الترمذى (٤ / ٢١٢١) ، سنن النسائى (٦ / ٣٦٤٤) ، مسند الإمام أحمد (٤ / ١٨٦ ، ٢٣٨).
(٣) انظر الحديث فى : سنن أبى داود (٢ / ١٩٠٧ ، ١٩٣٥) ، سنن ابن ماجه (٢ / ٣٠١٢) ، مسند الإمام أحمد (٣ / ٣٢٠ ، ٣٢١ ، ٣٢٦).
![الإكتفا [ ج ٢ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2526_alektefa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
