وروي انّه انما عني بقوله اخلع نعليك : أردد صفورا على شعيب. فرجع فردّها وخرج الى مصر بعد غيبته بضع عشرة سنة وقد كان طال على الشيعة الانتظار بعد أن رأوا موسى عليه السّلام فاجتمعوا إلى فقيههم وعالمهم فسألوه الخروج معهم إلى موضع يحدّثهم فيه فخرج بهم الى الصحراء وقعد يحدّثهم وقال لهم ان الله جل وعلا أوحى إليّ أن يفرّج عنكم بعد أربعة أشهر.
فقالوا : ما شاء الله.
فقال لهم : ان الله أوحى إليّ أن يفرّج عنكم بقولكم ما شاء الله ثلاثة أشهر.
فقالوا : كلّ نعمة من الله.
فقال لهم : ان الله تعالى أوحى إليّ أن يفرّج عنكم بقولكم كلّ نعمة من الله شهرين.
فقالوا : لا يأتي بالخير إلّا الله.
فقال لهم : ان الله جل جلاله أوحى إليّ أن يفرّج عنكم بما قلتم بعد شهر.
فقالوا : لا يصرف السوء إلّا الله.
فقال لهم : فان الله قد أوحى إليّ بأنّه يفرّج عنكم إلى جمعة بما قلتم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.
فقال لهم : ان الله قد أوحى إليّ أن يفرّج عنكم هذا اليوم فانتظروا.
فقالوا : الحمد لله ربّ العالمين.
وجلسوا ينتظرون إذ أقبل موسى عليه السّلام وبيده العصا وعليه مدرعة صوف وهو راكب حمارا فقام إليه العالم وسلّم عليه ثم قال له : يا سيدي بما ذا جئت.
قال له : جئت بالرسالة إلى فرعون وملئه.
وأمرهم بما أراد ودخل مصر بالليل مستخفيا فجاء الى دار والدته واخته فروي انّه قد وقف على الباب وقفة فسمع أمه تقول لاخته : ترى ما فعل الشريد الطريد الغائب.
فدقّ الباب ودخل فلما رأته أمه سقطت مغشيا عليها ثم أفاقت فحمدت الله وسلّمت عليه.
وأمر بإحضار أخيه هارون وكان أحد خواص فرعون (وروي) انّه كان يسقيه الخمر
