الى الصيد على بغلة له شهباء وعليه طيلسان خز فوقف عليهم فرفع العالم رأسه فنظر إليه فعرفه فوثب إليه ثم قال له : ما اسمك يرحمك الله؟
فقال له : موسى بن عمران فانكبّ على يده ورجله فقبّلهما. وثار القوم فقبّلوا يده ورجله وقالوا له : الحمد لله الذي لم يمتنا حتى أراناك.
فلم يزد على أن قال : أرجو أن يعجل لكم الفرج فاتخذهم شيعة من ذلك اليوم.
ثم غاب بعد ذلك بضعة عشر سنة ثم خرج من الدار الى السفينة فوجد فيها رجلا من شيعته اولئك ؛ يقاتله رجل من آل فرعون ؛ وكان القبطة يحملون على بني إسرائيل الماء والحطب والصخور والحجارة «فروي» انّه كان طبّاخا لفرعون قد حمل على ذلك المؤمن حطبا فلم يطق حمله فجعل يضربه.
فلما رأى موسى المؤمن استغاث به على الطبّاخ القبطي فوكزه موسى فقضى عليه ودخل الدار. وانتشر الخبر في المدينة وبلغ الملك وقد كان أعلم ان موسى إذا خرج يقتل طباخا له فبذل الرغائب لمن يأتي به.
وخرج موسى بعد ذلك إلى المدينة (فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ) على رجل آخر من القبط.
فقال له موسى (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) بالأمس رجل واليوم رجل. ثم دنا من القبطي فتخلّص الرجل منه ، فظن القبطي انّه قاتله وظن المؤمن انّه دنا منه ليعاقبه لقوله (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) فقال له : يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس.
وبصر به أهل المدينة ، فخرج منها خائفا يترقب ، بغير ظهر يركبه ولا خادم يخدمه حتى انتهى الى أرض (مدين) وهي مسيرة بضعة عشر يوما فروي انّه صار إليها في ليلة واحدة وبعض يوم فانتهى الى أصل شجرة تحتها بئر يستقي منها الماء فوجد عندها أمة من الناس يسقون فكان قصّته مع شعيب وابنته ما قصّ الله به.
فلما قضى موسى الأجل وأراد أن يودّع شعيبا قال له : ادخل الى البيت فاخرج من تلك العصي واحدة وكان شيعة شعيب وأصحابه حوله فدخل فأخرج العصا فقام شعيب فردّها وجعلها تحت العصي وأمره أن يدخل فيخرج غيرها فدخل فوجدها فوق
