وروي ان السفينة طافت بالبيت سبعة أشواط وسعت بين الصفا والمروة ثم استوت على الجودي في اليوم السابع. والجودي فرات الكوفة الموضع الذي منه بدأت فصار الطواف حول البيت سنة.
وإنمّا سمّى الطوفان لأن الماء طغى فوق كلّ شيء أربعين ذراعا وتصبب ماء الأرض وبقي ماء السماء فصار بحرا حول الدنيا. فماء البحر من بقية ذلك الماء وهو ماء سخط.
فخرج نوح عليه السّلام ومن معه من السفينة وعدّتهم ثمانية نفر ، وروي ان عدّتهم أربعة نفر. فلما رأى العظام قد تفرّقت من ذلك الماء الحار هاله واشتد حزنه فأوحى الله إليه : هذا آثار دعوتك. اما اني آليت على نفسي ألّا أعذب خلقي بالطوفان بعد أبدا.
وأمره أن يأكل العنب الأبيض فأكله فأذهب الله عنه الحزن وخرج معه من السفينة ابنة واحدة من بناته وثلاثة بنين وأربعة من المؤمنين وكان نوح التاسع ، فجاء كلّ واحد من الأربعة من المؤمنين يخطب ابنته على حدته سرّا من أصحابه بذلك فضاق ذرعا وشكا الى الله جل ذكره وقال يا ربّ لم يبق من أصحابي إلّا هؤلاء الأربعة وكلّ قد خطب ابنتي وان زوّجت واحدا أغضب الباقون.
فأوحى الله إليه أن يأخذ كساء فيجعل ابنته تحت الكساء ويجعل معها هرّة وقردة وخنزيرة ويستر الجميع ثم يرفع الكساء فانّك ترى أربع جوار لا تعرف ابنتك منهن فزوّج كلّ واحد من أصحابك بواحدة منهم.
فروي عن العالم عليه السّلام انّه قال : فمن هناك تناسخ الخلق.
وعقد نوح في وسط المسجد قبة فأدخل إليها أهله وولده والمؤمنين إلى أن مصر الأمصار وأسكن ولده البلدان فسمّيت الكوفة قبّة الاسلام بسبب تلك القبة.
ثم أوحى الله إلى نوح عليه السّلام : قد انقضت أيّامك فاجعل الاسم الأعظم وميراث الأنبياء عند ابنك سام فإنّي لا أترك الأرض بغير حجّة عالم يكون على خلقي وأمره أن يبشّر المؤمنين بأن الله سيفرّج عن الناس بنبي اسمه هود يهلك من يكفر به بالريح. فمن أدركه فليؤمن به. ويأمرهم أن يفتحوا الوصية في كلّ سنة وينظروا فيها.
فدعا نوح عليه السّلام ابنه سام وسلّم إليه مواريث الأنبياء وأوصاه بكلّ ما وجب.
