|
وفعلكم يا قوم حتى صدودكم |
|
وهجرانكم عندي جميل محبب |
|
ومن يتخذ دين الصبابة فليكن |
|
صبوراً فما خطب مع الصبر يصعب |
|
فلا يغزني جيش الهموم وفي يدي |
|
شبا الصبر لم يثبت له قط موكب |
|
فان ترني يوماً ذكرت عهودهم |
|
فشيمة أرباب الغرام التشبب |
|
يلذ مذاق الراح والشهد في فمي |
|
وذكر عهود الوصل أحلى وأعذب |
|
لقد بدلوا وصلي بهجر وهكذا |
|
رحا الكون في أدوارها تتقلب |
|
وقد تركوني اقطع الليل ساهراً |
|
كأن الدجى بحر به الفكر مركب |
|
أنادم نجم الليل أو برق حاجر |
|
والف أخي الأشواق برق وكوكب |
|
أرى البرق نشواناً يجر على السما |
|
مطارفه في مشيه وهو معجب |
|
يمثل لي أنوارهم في مجيئه |
|
ويحكى لهم نار الحشا حيث يذهب |
|
فيا برق خذ مني اليهم رسالة |
|
لها الشوق يملي والمدامع تكتب |
|
وناشدهم بالله يرعون ذمّة |
|
فقلبي في حماهم معذب |
|
لقد جلبوه من ضلوعي كما غدا |
|
علي الرضا من حي طيبة يجلب |
|
وغادرها قسراً كما اشتهت العدى |
|
بطاعة جبار له الغدر ينسب |
|
ولما انبرى عن طيبة ندبها الرضا |
|
على الرغم عادت مأتماً فيه يندب |
|
وسار مسير الشمس في هالة الهدى |
|
وهل يستر الشمس المنيرة غيهب |
|
كأن له متن البوازل منبر |
|
وفي كل حي فوقه قام يخطب |
|
ومن كفه تنهلّ خمس سحائب |
|
يعود بها وجه الثرى وهو معشب |
|
فهم معشر قصر الكمال عليهم |
|
لهم والورى تدري من الله منصب |
|
فان وهبوا أو حاربوا الخصم أبدعوا |
|
وأن خطبوا في محشد الخلق اعجبوا |
