ويذكر الجاحظ أن دولة بنى العباس أعجمية خراسانية ، ويردد بعض المؤرخين أن العرب ذلوا وضعف شأنهم فى العصر العباسى الأول فالمسعودى (١) والسيوطى (٢) يرويان أن المنصور أول خليفة استعمل مواليه وغلمانه ، وصرفهم فى مهماته وقدمهم على العرب ، فاتخذت ذلك الخلفاء من بعده من ولده سنه ، فسقطت وبادت العرب ، وزال بأسها ، وذهبت مراتبها. ولا يمكن قبول هذه الرواية لأن العباسيين اعتمدوا على بعض رجال من العرب فى إدارة أمور دولتهم ، ووقف بنو جلدتهم من العرب إلى جانبهم فى الشدائد ، فحينما ثار الراوندية الفرس على المنصور ، وكادوا أن يفتكوا به لم ينقذه إلا رجل من سادات العرب هو معن بن زائدة الشيبانى ، لذلك كافأه المنصور وأسند إليه ولاية اليمن (٣) ، وأسند العباسيون بعض مناصب الدولة الكبيرة لرجال من العرب حتى لم يخل عصر خليفة من خلفاء العصر العباسى الأول من عرب يتقلدون فى بغداد مناصب الوزارة والحجابة والكتابة والقضاء ، وفى أشد فترات ازدياد النفوذ الفارسى.
فحينما سيطر البرامكة على أمور الدولة فى عهد الرشيد كان الفضل بن الربيع ـ وهو عربى ـ يتقلد منصبا كبيرا ، ويستثيره الرشيد ، ويأنس به ، وولى الرشيد أبا يوسف منصب قاضى القضاة فى مملكته كلها ، وهو أول من شغل هذا المنصب فى الإسلام ، وكان له ابن يسمى يوسف ولى القضاء فى حياة أبيه (٤) وظل يشغله حتى سنة ١٩٢ ه. ومن أشهر رجالات الدولة العباسية المسيب بن زهير بن عمر أبو مسلم الضبى ، ولى شرطة بغداد أيام المنصور حتى عهد الرشيد فى سنة ١٧٥ ه (٥).
__________________
(١) مروج الذهب ج ٢ ص ٢٢٣.
(٢) تاريخ الخلفاء ص ١٠٥.
(٣) ابن طباطبا : الفخرى فى الأداب السلطانية ص ١٤٣.
(٤) ابن النديم : الفهرست ص ٢٨٦.
(٥) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ١٣٤.
