تيمور ليطلعه على أعمال أوزون حسن فأراد أبو سعيد مساعدة هذا الأمير المستجير به لا سيما أنه من اتباعه فحمل على العدو ومعن سبعة وعشرون ألف مقاتل. فلما سمع بذلك أوزون حسن داخله الرعب فلجأ إلى التسويق ثم إلى حسن المعاملة. ومما أناه فى هذا الباب أنه لما علم بمجيئه إليه أرسل لاستقباله أمه العجوز ومعها هدايا والطاف كثيرة ثمينة نفيسة. ومن جملتها خيل تركمانية.
والخيل عند اولئك الأقوام من أجل الهدايا. إلا أن هذا التزلف لم يأت بفائدة أبدا. إذ أن أبا سعيد أبى قبول الهدايا ولم يقابل الأم العجوز. وكذلك خاب مسعى حسن الطويل لما حاول أن يهديه بغداد والبصرة وفارس وكرمان واعدا أياه أن لا يدخر لنفسه إلا بلاد آذربيجان وأن يذعن له النقود فى كل أمر يكون له من الأمراء الخاضعين لصولجانه ويضرب النقود باسمه ويذكر اسمه فى خطبة الجمعة. أما أبو سعيد لم يقبل بشىء من هذه المواعيد والشروط وكان كلما لأن خصمه تجبر وعتا. فلما رأى حسن الطويل أن الحلم لا يفيد شيئا وأن له من هذا المازق وقد بلغ السيل الزبى آل على نفسه أن يناهضه ويناجزه ويناوئه مستمدا العون من رب الجنود. وللحال جيش جيشا من قبيلته وفيه أثنا عشر ألف مقاتل وحاصر معسكر أبى سعيد وقطع عنه الطعام أربعين يوما. ولما انقضت هذه المدة سار إلى أردبيل وفى تلك المطاوى رأى أبو سعيد موت أغلب دوابه فلما لم يدر ما يعمل وجه أمه إلى أوزون حسن لتستميله إلى أبنها. على حد ما عمل أوزون حسن حينما بعث أمه لمثل هذه الغاية إلى أبى سعيد. وكان حسن مستعدا لأجابة طلب الأم لو لا أن «جنيدا» جد الشاه إسماعيل مؤسس الدولة الصفوية فى فارس بعدئذ عارضه فى تلبية طلبها. وكان جنيد حاضرا فى المجلس الذى عقده حسن الطويل لاستشارة وجهاء دولته. فرجعت أم أبى سعيد بخفى حنين وعادت إلى ابنها صفر اليدين كما عادت سابقا أم حسن الطويل. وزد على ذلك أن بعض أمراء جيش أبى سعيد قلبوا ظهر المجن لسيدهم وانحازوا إلى الحزب المعادى.
فلما رأى ذلك أبو سعيد فر ولا فرار جرادة العيار.
وما زال يضرب فى الأرض وزينل مرزا بن حسن الطويل يتعقبه حتى قبض
