تبريز سنة ٨٤٣ ه ـ ١٤٤٠ م ولم يكن يومئذ بجانب المحتضر أحد من أبنائه ليختلفه فنهب عسكره كل خزائه ثم ما أعموا أن تفرقوا ايدى سبابل وتحت كل كوكب وتركوا جثه هامدة باردة عارية ليس عليها ما يستر عورتها فى مربط دواب ولم تدفن إلا بعد ثلاثة أيام. وكان قد أستوى على العرش مدة أربع عشر سنة.
فسبحان من يعامل الطامعين الطامحين معاملة يرجح عنها القلم حافيا نافيا وتكون عاقبتهم آية القوم يعقلون. وما أحرى بكل طامع أن يتمثل بقول عمر بن مالك الحارتى.
|
من كان منه الحرص يوما لحظه |
|
يؤمل أن تاتيه منه رغائبه |
|
فانى رأيت الحرص انكد سددت |
|
عن النجح فى كل الأمور مذاهبه |
|
موارده فيها الردى حياضه |
|
وأن اترعت لم يحظ بالرى شاربه |
|
وان هيجته المطمعات يجدنه |
|
إلى انعى تحدى كل يوم ركائبه |
|
فلم ارحضا لأمرى كقناعة |
|
ولا متل هذا الحرص أفلح صاحبه |
وفى أوائل سنة ٨٤٤ ه (١٤٤٣ م) قبض على عنان الملك بعد قره يوسف ابنه إسكندر. واتفق مع أخيه من أمه جهان شاه أو جهانكير شاه بن على بك ومستنفر جيشا لهاما وبادى شاه رخ بعداوة لا تطغا جذوتها وظهر بريقها وبصيصها حينما تلاقى الفريقان قريبا من أرجيش. فنصر الله المعدى عليه شاه رخ إذ ليس للظالمين من نصير. هذا ولم يحاول أحد من أصحاب الشاه رخ ثائر الأعداء ومطاردتهم مع أن هؤلاء الأعداء حملوا على مناوئيهم ثلاث حملات منكرة وفى كل حملة كان الخزى لأولئك الظالمين.
وبعد أن مضى ردح من الزمن والأمور تجرى هذا المجرى سئمت نفس جهانكير شاه وأغلب الأمراء التركمان من معاملة إسكندر لهم وتحموا منه ملتجئين بعسكر الشاه رخ فرحب بهم هذا كل الترحيب وعهد إلى الأمير الطريد الحكم على بلاد ديار بكر وآذربيجان بشرط أن يفتتحها ويستحوذ على أخيه. فلما
