وقتل غالب عسكره من العطش لأنه كان ثامن عشر تموز وكان نهار الأربعاء سابع عشر ذى الحجة سنة أربع وثمانمائة ولما حصل لراس مملكة الروم هذه الوعكة واندعكت أجسام عساكره أقوى دعكة ووقع السلطان فى مخالبه وعلم أنه غير ناج من معاطبه ، قال لتيمور لنك إليك ثلاث نصائح هن لخير الدنيا والآخرة لوائح أولاهن أن لا نقتل رجال الأروام فأنهم ردء الإسلام وأنت أولى بنصرة الدين لأنك تزعم أنك من المسلمين. ثانيهن أن لا تترك التتار بهذه الديار ولا تذر على أرض الروم منهم ديارا فأنك أن تذرهم يملاؤها من قبائلهم نارا وهم على المسلمين أضر من النصارى ثالثهن : أن لا تمدد يدك فى التخريب فى قلاع المسلمين وحصونهم ولا تجلهم عن مواطن حركتهم وسكونهم فأنها معاقل الدين وملجأ الغزاة المجاهدين وهذه أمانة حملتكها وولاية قلدتكها فقبلها منه بأحسن قبول وحمل هذه الأمانة ذلك الجهول ولما صفا لتيمور شرب ممالك الروم من الكدر وقضى جيشه من الغارة الوطر اندرج إلى رحمة ربه السلطان بايزيد وكان معه مكبلا فى قفص من حديد وبعدما سبكوا الأشباح وسلبوا الأرواح ولم يخلص من شرهم من رعايا الروم إلا الثلث أو الربع بعد أن جعل أهلها بين المحترقة والمختنقة والموقودة والنطيحة وما أكل السبع قرر كل أمير من أمرآء الروم على ولايته وزاد فى رعايته وأمرهم بان يخطبوا له وأن يضربوا السكه باسمه فامتثلوا أوامره واجتنبوا زواجره ثم أن تيمور رجع إلى بلاده وقد بلغ من دنياه المرام وانتهى أمله إلى الكمال والتمام ووصل إلى مدينة تراو وضعف وانقطع ثلاث ليال وعلم أجمال الأنتقال إلى دار الخزى واشكال وأبى الله أن يخرج تلك الروح النجسة إلا على صفات ما اخترعه من الظلم واسسه فجعل يتناول من عرق الخمر حتى فتندت كبده ولم ينفعه ماله وولده وصار يتقيأ دما ويأكل يديه حسرة وندما فانتقل إلى لعنة الله وعقابه واستقر فى اليم رجزه وعذابه وذلك فى ليلة الأربعاء سابع عشر شعبان سنة سبع وثمانمائة بنواحى مدينة تراو وحملوا عظامه إلى سمرقند وعمره قد جاور الثمانين ، ومدة ملكه واستيلائه مستقلا ست وثلاثون سنة وذلك خارج عن مدة خروجه وتحزئه رفع الله تعالى برحمته عن البلاد والعباد العذاب المهين وقطع دابروا القوم الدين ظلموا والحمد لله رب العالمين. أه كلام القرمانى بحرفه.
