وكان أبناء موسى بن شاكر من أشهر علماء عصرهم وألفوا كتبا عن الموسيقى منها ، كتاب الآلات الموسيقية الآلية.
* * *
وصفوة القول أن الحركة الفكرية فى بغداد فى العصر العباسى الأول يمكن أن نعتبرها بحق خلاصة للثقافة العالمية فى ذلك العصر ، فأضافت إلى أصالتها العربية ثقافة الفرس والهنود والإغريق وأهل الذمة تأثرت الثقافة العربية فى بغداد بالأدب الفارسى فى مجالات شتى ، ومن أدب التوقيعات ، حيث دأب ملوك الفرس على التوقيع على شكاوى الناس بأسلوب يتجلى فيه البلاغة ودقة التعبير والحكمة المفيدة ، وقد أخذ العباسيون ذلك عن الفرس ، ولا سيما أن أكثر كتاب بغداد كانوا فرسا ، ونشأ فيما بعد ديوان التوقيع (١).
ولما كان الفرس الذين انتقلوا إلى بغداد بعد تأسيسها شغوفين بالثقافة والأدب ، فقد أقبلوا على التدوين والتأليف مستندين إلى تراثهم الفارسى الزاخر ، وكانت تصنيفاتهم بالعربية لأنهم نشأوا فى البيئة العربية ، وتأثروا بها ، وأصبحوا عربا بيئة ومربى ، ويرجع إلي كثير منهم فضل السبق فى تصنيف الكتب وتدوين العلوم المختلفة ، منهم أبو حنيفة النعمان وحماد الراوية والكسائى والفراء وأبو العتاهية وابن قتيبة.
وعلى ذلك فقد أثرت الثقافة الفارسية فى بغداد ، وتجلى ذلك فى الشعر والأدب والحكم والقصص والموسيقى والغناء والكلام والعقائد (٢) كما كان لها أثر بالغ فى اللغة العربية فقد دخلت ألفاظ فارسية إلى العربية ، كما ترجمت كتب فارسية فى علوم النجوم والهندسة والجغرافيا والتاريخ والسير فترجم عبد الله بن المقفع كتاب خذ ينامه وسماه تاريخ ملوك الفرس وترجم كتاب آبين تامه ، وهو
__________________
(١) حسن أحمد محمود : العالم الإسلامى فى العصر العباسى ص ٢٤٧.
(٢) المصدر السابق ص ٢٤٨.
