ولقد درس جابر بن حيان الحيوان والنبات وقسم الحيوان إلى أربعة أقسام ، وكل من هذه الأقسام مؤلف من نفس وجوهر وحرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة محصورة كلها فى مكان وفى زمان ، والإنسان يزيد عن أنواع الحيوانات الأخرى بما خصه الله من العقل (١).
ويقول جابر عن النبات أنه يختلف عن الحيوان فى شيئين : وهما النفس والعقل ويقارن بين الحيوان والنبات من حيث تركيب كل منهما ، وكذلك يوازن بين الحيوان والنبات من حيث الطبائع ويجد هنا تشابها بينهما ، فى أن كلا منهما ينقسم ثلاثة أقسام فى مراحله التطورية ، وهى الأول والبليد والزكى المرحلة التى تتمثل فى النبات ، ومرحلة الشعور تتمثل فى الحيوان الذى يشعر ويكون على وعى بأنه شاعر (٢).
أما كتاب الحيوان للجاحظ لم يكتف فيه بدراسة الحيوانات فحسب ، بل ظهر ميلا نحو دراسة الحشرات والمخلوقات المتناهية فى الصغر ، وفى هذا الكتاب نظريات علمية وأدب ونقد ، فهو لذلك من كتب علم الأخلاق وهو العلم الذى أوحده الجاحظ.
علم الموسيقى :
تقدم فن الموسيقى فى بغداد فى العصر العباسى الأول ، فازدحمت قصور الخلفاء والأمراء وكبار رجال الدولة بالموسيقيين والقبان ، وأنعم عليهم ، وحصلوا على الجوائز السنية والصلات الكبيرة.
وكان الفنانون الكبار يساعدهم فى الغناء الآلاتى والقبئة والقيان يتعلمن على الفنانين الكبار ورأينا أن إسحاق الموصلى كان يدرب القيان على الغناء بأثمان باهظة.
ذكرنا أن من أبرز الموسيقيين فى بغداد إسحاق الموصلى ، ويبدو أن الخليل بن أحمد ـ وهو من أشهر علماء عصره ـ أول من كتب الرسائل العلمية الحقة فى
__________________
(١) زكى نجيب محمود. جابر بن حيان ص ١٧٨.
(٢) القفطى : إخبار العلماء ص ٢٢٥.
