أن ينفذ إليه ابنه بختيشوع لعلاجه ولما قدم على المأمون فيه سعة العلم بالغ فى إكرامه ، ورفع منزلته (١).
والخلاصة أن آل جورجيس من الأطباء أجل أهل زمانهم بما خصهم الله من ترف النفوس ونبل الهمم ومن البر والمعروف والأفضال والصدقات ، وتفقد المرضى من الفقراء والمساكين والأخذ بيد المنكوبين (٢).
ونبغ فى الطب فى بغداد أطباء من أصل سريانى نخص بالذكر منهم يوحنا بن ماسويه ولاه الرشيد ترجمة الكتب الطبيه القديمة ، وله تصانيف قيمة ، وكان يجتمع إليه تلاميذ كثيرون (٣) ومن أطباء بغداد سهل بن سابور ، وجبريل الكحال ، ومن أطباء المعتصم سلمويه وكان على حد قول المعتصم «يمسك حياته ويدير جسمه (٤)».
وكان المعتصم ذا بأس وشدة فى جسمه وشجاعة فى قلبه فلاحظ طبيب المعتصم أنه ـ أى المعتصم ـ قد تغير لونه ، وتضاءلت قوته وكان قد خالف رأى طبيبه فى الطعام ، إذا كان ينصحه بتجنب الأطعمة العسيرة الهضم ، وكان فى أكثر أموره يستمع إلى نصائح طبيبه ، ويكثر مشورته ، ثم عاد فخالف مشورة طبيبه ، حتى أنه كان يأكل ويقول «أكل هذا على رغم أنف ابن ماسويه» (٥).
وكان على الطبيب أن يلم بالكواكب فى كل ما يعرض له من حالات ، فالطبيب أخو المنجم ، فكانت أم جعفر بن أبى الفضل فى قصر عيسى بن على الذى كانت تسكنه تعقد مجلسا لا يجالس فيه إلا الأطباء والمنجمون ، وكانت لا تعرض نفسها للعلاج إلا إذا حضر أهل المهنتين ، وتشكو علتها ، فيتناظر الأطباء فيما بينهم حتى يجتمعوا على العلة والعلاج فإذا كان بينهم أختلاف ، دخل
__________________
(١) ابن أبى أصبيعة : طبقات الأطباء ج ٢ ص ٢١٣.
(٢) المصدر السابق.
(٣) ابن العبرى : مختصر تاريخ الدول ص ٢٢٦.
(٤) المصدر السابق ص ٢٤٣.
(٥) المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ص ٢٦٢.
