على أن مجالس المناظرة احتدت فيها المناقشات بين المتكلمين حول مسألة خلق القرآن ، وكان المأمون يميل إلى المعتزلة لأن آراءهم تتفق مع العقل والمنطق.
ويرتبط بظهور الحركة العلمية ونشاطها فى بغداد الحاجة إلى المحافظة على الكتب والمصنفات. ومن هنا أقيم فى بغداد بيت الحكمة ، وهى مكتبة كبيرة فيها مختلف الكتب ، وسميت خزانة الحكمة وبيت الحكمة وخزانة كتب الحكمة ـ ويحيط الغموض بتأسيس هذا البيت فلا نعرف على وجه التحديد متى تم تشييده ولا مكان موضعه ، وكل ما نعرفه أن المنصور نقل الخزائن إلى بغداد بعد تشييدها ، والكتب كانت جزءا هاما من محتويات هذه الخزائن وجمع فيها الكتب من مختلف أنحاء مملكته ، وأضاف إليها المصنفات التى صنفت فى عهده ، والتى شجع أصحابها على التأليف ، ولما ولى الرشيد أضاف إلى بيت الحكمة كثيرا من الكتب وأضاف البرامكة إلى هذه الخزائن الكثير من الكتب وخصوصا الفارسية ، وفى أواخر عهد الرشيد ضمت خزانة بيت الحكمة كثيرا من الكتب بلغت متعددة منها العربية واليونانية والفارسية والسريانية وبعض اللغات الهندية (١).
وازدهر بيت الحكمة فى عهد الخليفة المأمون لميله إلى الفلسفة والعلوم العقلية وأنفق أموالا طائلة فى نقل الكتب إلى بيت الحكمة من الدولة البيزنطية وغيرها ، وكان يعمل فى بيت الحكمة علماء تنوعت ثقافتهم ومعارفهم ، فسهل بن هارون صاحب خزانة الحكمة للمأمون كان حكيما شاعرا ، وجدير بالذكر أنه فارسى شعوبى المذهب شديد العصيبة على العرب ، ويصف الجاحظ براعته وفصاحته وله عدة كتب (٢).
وازداد عدد الكتب فى عهد الخليفة المأمون ، ولم تكن الكتب اليونانية هى التى حرص المأمون نقلها إلى بيت الحكمة ، بل نجد المأمون يطلب من يحيى بن البطريق إحضار كتب لاتينية إلى بغداد ، وقد كان يحيى يعرف اللغة اللاتينيه ، وضمت هذه الكتب إلى بيوت الحكمة وبذلك ضم بيت الحكمة كتبا فى مختلف اللغات ، ومختلف العلوم (١).
__________________
(١) ابن النديم : الفهرست ص ، ٣٥١
(٢) ابن النديم : الفهرست ص ، ١٧٤
(١) ابن النديم : الفهرست ص ، ٣٥١
