بهذين. قال أنس : كان ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة ، فأمر أن يصلي وينحر ، وقاله قتادة. وقال ابن جبير : نزلت وقت صلح الحديبية. قيل له : صل وانحر الهدي ، فعلى هذا الآية من المدني. وفي قوله : (لِرَبِّكَ) ، تنذير بالكفار حيث كانت صلاتهم مكاء وتصدية ، ونحرهم للأصنام. وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : صل لربك وضع يمينك على شمالك عند نحرك في الصلاة. وقيل : ارفع يديك في استفتاح صلاتك عند نحرك. وعن عطية وعكرمة : هي صلاة الفجر بجمع ، والنحر بمنى. وقال الضحاك : استو بين السجدتين جالسا حتى يبدو نحرك. وقال أبو الأحوص : استقبل القبلة بنحرك.
(إِنَّ شانِئَكَ) : أي مبغضك ، تقدم أنه العاصي بن وائل. وقيل : أبو جهل. وقال ابن عباس : لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلىاللهعليهوسلم خرج أبو جهل إلى أصحابه فقال : بتر محمد ، فأنزل الله تعالى : (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ). وقال شمر بن عطية : هو عقبة بن أبي معيط. وقال قتادة : الأبتر هنا يراد به الحقير الذليل. وقرأ الجمهور : (شانِئَكَ) بالألف ؛ وابن عباس : شينك بغير ألف. فقيل : مقصور من شاني ، كما قالوا : برر وبر في بارر وبار. ويجوز أن يكون بناء على فعل ، وهو مضاف للمفعول إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال ؛ وإن كان بمعنى الماضي فتكون إضافته لا من نصب على مذهب البصريين. وقد قالوا : حذر أمورا ومزقون عرضي ، فلا يستوحش من كونه مضافا للمفعول ، وهو مبتدأ ، والأحسن الأعرف في المعنى أن يكون فصلا ، أي هو المنفرد بالبتر المخصوص به ، لا رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فجميع المؤمنين أولاده ، وذكره مرفوع على المنائر والمنابر ، ومسرود على لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر. يبدأ بذكر الله تعالى ويثني بذكره صلىاللهعليهوسلم ، وله في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف صلىاللهعليهوسلم وعلى آله وشرف وكرم.
![البحر المحيط في التّفسير [ ج ١٠ ] البحر المحيط في التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2457_albahr-almuhit-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
