عباس : خافه عند ما هم بالمعصية فانتهى عنها. (وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى) : أي عن شهوات النفس ، وأكثر استعمال الهوى فيما ليس بمحمود. قال سهل : لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين. وقال بعض الحكماء : إذا أردت الصواب فانظر هواك فخالفه. وقال عمران الميرتليّ :
|
فخالف هواها واعصها إن من يطع |
|
هوى نفسه تنزع به كل منزع |
|
ومن يطع النفس اللجوجة ترده |
|
وترم به في مصرع أي مصرع |
وقال الفضيل : أفضل الأعمال خلاف الهوى ، وهذا التفضيل هو عام في أهل الجنة وأهل النار. وعن ابن عباس : نزل ذلك في أبي جهل ومصعب بن عمير العبدري ، رضي الله تعالى عنه. وعنه أيضا : (فَأَمَّا مَنْ طَغى) ، فهو أخ لمصعب بن عمير ، أسر فلم يشدوا وثاقه ، وأكرموه وبيتوه عندهم ؛ فلما أصبحوا حدثوا مصعبا ، فقال : ما هو لي بأخ ، شدوا أسيركم ، فإن أمه أكثر أهل البطحاء حليا ومالا فأوثقوه. (وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ) فمصعب بن عمير ، وقى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بنفسه يوم أحد حين تفرّق الناس عنه حتى نفذت المشاقص في جوفه ، وهي السهام. فلما رآه رسول الله صلىاللهعليهوسلم متشحطا في دمه قال : «عند الله أحتسبك» ، وقال لأصحابه : «لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتهما ، وإن شراك نعله من ذهب». قيل : واسم أخيه عامر. وفي الكشاف ، وقيل : الآيتان نزلتا في أبي عزيز بن عمير ومصعب بن عمير ، وقد قتل مصعب أخاه أبا عزيز يوم أحد ، ووقى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بنفسه حتى نفذت المشاقص في جوفه. انتهى.
(يَسْئَلُونَكَ) : أي قريش ، وكانوا يلحون في البحث عن وقت الساعة ، إذ كان يتوعدهم بها ويكثر من ذلك ، فنزلت هذه الآية. (أَيَّانَ مُرْساها) : متى إقامتها؟ أي متى يقيهما الله ويثبتها ويكونها؟ وقيل : أيان منتهاها ومستقرها؟ كما أن مرسى السفينة ومستقرها حيث تنتهي إليه. (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها) ، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يسأل عن الساعة كثيرا ، فلما نزلت هذه الآية. انتهى. والمعنى : في أي شيء أنت من ذكر تحديدها ووقتها؟ أي لست من ذلك في شيء ، (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ). (إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها) : أي انتهاء علم وقتها ، لم يؤت علم ذلك أحدا من خلقه. وقيل : (فِيمَ) إنكار لسؤالهم ، أي فيم هذا السؤال؟ ثم قال : (أَنْتَ مِنْ ذِكْراها) ، وعلامة من علاماتها ، فكفاهم بذلك دليلا على دنوها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها ، ولا معنى لسؤالهم عنها.
![البحر المحيط في التّفسير [ ج ١٠ ] البحر المحيط في التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2457_albahr-almuhit-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
