واقفون (١) بين يديه ، وكان الديوان والمخدات وملابس الرجال جميعها من القطن والصوف اليماني ، حيث أن الحرير محرم في بلاد حكمه ، وكذلك جميع الأشياء التي لها رائحة من زهو الترك وعوائدهم كانت محرمة عنده وفي مملكته (٢).
كتب الشيخ الحنبلي :
«لا يرون الوقوف بين أيديهم وعلى رؤوسهم ، بل خادمهم ومخدومهم سواء في الجلوس. وسعود لا يحرم عادة الترك ولا غيرهم ، بل يحرم ما حرمه الله ورسوله ، على قدر معرفته ، وهو وأهل مملكته يلبسون الكشمير وجيب الجوخ والبابوج وكثير مما يلبسه الترك».
ولما سلم الدريعي على ابن سعود ردّ عليهالسلام بعبوس وانقباض ، فجلسنا ساكتين منتظرين كلامه. فبعد نصف ساعة ، لما رأى ابن شعلان غضبه وأنه لم يأمر بتقديم قهوة ، بدأ بالكلام وقال له : أراك يا ابن سعود لا تقبلنا مع ما نستحقه من الإكرام والفضل ، وكنا نتوقع منك غير ذلك. فإنك دعوتنا إلى بلادك ومنزلك فجئنا ، فإن نويت على الشر فاظهره ولا تخفه.
فقال ابن سعود والشرار متطاير من عينيه : أي والله ، أي والله ، الشر بيننا وبينك ، ولنا عليك كثير من الجنايات ، وذنوبك أكثر من أن تغفر. فإنك قمت عليّ وخالفتني وأبيت طاعتي ، وأغرت على بني صخر بالشام ، وخرّبت بيوتهم مع معرفتك أنهم تحت حمايتي وحكمي ، وأفسدت عليّ أهل الوبر ورشوتهم على مخالفتي ، وصيرتهم قائمين على حكمي وكسرت جنودي ونهبت ما لها وساعدت أعدائي الزرق ، وهم الترك المشركون الفاسقون الفاجرون المنجسون.
وبالغ في الغيظ والشتم إلى النهاية ، حتى أمرنا بالذهاب عن حضوره والاستنظار إلى صفح خاطره.
__________________
(١) يقول الصايغ : «فقط العبيد قايمين على أرجلهم».
(٢) يقول حافظ وهبه : «وأمر [سعود] ... بترك لبس الحرير والذهب» (الجزيرة العربية في القرن العشرين ، ص ٢١٦). ويظهر أن هذا التحريم كان يجري فقط على الرعية ، إذ قال مؤلف «لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب» : «وكان [سعود] يحمل السيف دائما ، وسيفه عليه من الفضة والذهب والجواهر ، مرصع غلافه بها على صفحات الذهب من جانب أعلاه وأسفله ... وأما لباس نسائه ... فغالبه من الحرير الهندي المصنوع بالذهب ... وقد جملهن من الحلي شيء عظيم من الذهب المرصع بالجواهر النفيسة» (ص ١٧٦).
