العمل الذي يراه صالحاً ونافعاً ، ثم يسعى للقيام به وتحقيقه ، فحين تكون العوامل الخارجية مساعدة ، ومنسجمة مع بعضها يستطيع تحقيق الأمر الذي يريده ، وبغير ذلك يخفق في تحقيق الهدف الذي يريده ( وقد مرّ أنّ وقوف الإمام على جميع الحوادث الجزئية ما مضى منها وما يأتي باذن الله لا تؤثّر في مجرى أعماله الاختيارية ) أنّ الإمام كسائر الناس العاديين عند الله وهو مثلهم مكلّف بالتكاليف الدينية من قبل الله تعالى ونظراً لمنصبه القيادي الذي اُعطى من قبل الله يجب عليه أن يعمل بتكاليفه المقررة عليه من قبل الله كإمام ، وفقاً للموازين العادية للبشر ، ويبذل كل ما في وسعه لإحياء كلمة الحق واقامة منهج الدين والعدل.
الجواب الرابع :
إنّ الأنبياء والأئمة مع تميّزهم عن الغير بشخصياتهم الربّانية وقوّة الولاية التي منحت لهم ( ذلك أنّ شطراً من شخصياتهم قائمة على المواهب الالهية والشطر الآخر حصل نتيجة الجهود التي بذلوها للقرب من المولى تعالى ) أنّهم مع ذلك كانوا يعملون وفقاً لعلومهم العادية حيث يواجهون حوادث الحياة المختلفة ، على صعيد شخصي ، أو على صعيد اجتماعي كمسائل القضاء والحكم بين الناس مثلاً ، أنّهم مع علمهم الكامل بالحوادث الجزئية في ظلال موهبة الولاية ، ومعرفتهم بعلل الحوادث وتفاصيلها لارتباطهم بما وراء الطبيعة ، أقول : إنّهم مع ذلك لم يستفيدوا من علومهم تلك في قضاياهم الشخصية ولا في الاُمور التي ترتبط بالمجتمع وذلك لمصالح وحكم خاصة.
وبتعبير آخر : لم يحل النبي والإمام مشاكلهما الحياتية عن طريق الانتفاع من سلاح الغيب ، ولم يقطعا دابر الحوادث المرّة بالقضاء على عللها التي اطلعوا عليها عن طريق الغيب ، كذلك ولم يحلاّ خلافات الناس وخصوماتهم بالعلم الغيبي ، لقد اُخبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو في المسجد عن شدة مرض ابنه العزيز إبراهيم فعاد إلى البيت ليحتضن
![مفاهيم القرآن [ ج ٣ ] مفاهيم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F240_mafahim-alquran-part03%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

