يقبل الكذب أو الخطأ ، بل هو خبر قطعي الثبوت فيصيبني من الخير والشر ما قضى وقدر (١).
وعلى ذلك ، لا يكون ، مس السوء دليلاً على عدم علمه بالغيب ، فإنّه لا أثر للعلم وعدمه في هذا النوع في الاجتناب والاتقاء.
غير أنّ القارئ الكريم بعد ما أمعن النظر في هذا الجواب يجب عليه أن يلاحظ أمرين :
١. أنّ العلم العادي كما يمكن أن يتعلق بالقضية من ناحية امكانها ـ فيصح فعل الشيء وتركه ـ كذلك يمكن أن يتعلق بها من جهة ضرورتها ، كأن ينكشف له بأحد الأسباب بأنّه يموت في وقت كذا ، ويهلك في زمن كذا فلا ينحصر العلم غير المفاض على قسم واحد ولعله رحمه الله يلتزم بذلك.
٢. إنّ القول بأنّ علمهم بالحوادث ممّا لا بداء فيه ولا تخلف ، وإن دلّت عليه بعض الأحاديث ولكن يظهر من كثير منها وقوع البداء في ما وصل إليهم علمه أيضاً.
ثم إنّ الاستاذ عمل رسالة خاصة باللغة الفارسية قد أوضح فيها ما قصده من الجواب ونحن نقتطف منها ما يمس بالمقام :
١. إنّ علم الإمام الخاص ليس له أثر في أعماله ولا يرتبط بتكاليفه الخاصة لأنّ كل شيء تعلّق به القضاء الحتمي ، وكان ضروري الوقوع لا يتعلق به الأمر والنهي ولا الإرادة والقصد من تلك الجهة ، نعم يكون هذا الشيء الذي تعلق به القضاء الحتم مورداً لرضا العبد بهذا القضاء الالهي وذلك كما قال الحسين عليهالسلام في اللحظات الأخيرة من حياته وهو صريع على الأرض ، مضمّخ بالدم : « رضى بقضائك وتسليماً لأمرك لا معبود سواك » وكما قال عليهالسلام حين أراد الخروج من مكة : « رضا الله رضانا أهل البيت الخ ».
٢. من الممكن أن يتصور البعض بأنّ العلم القطعي بالحوادث التي لا تقبل
__________________
(١) ما أوضحناه به كلامه ، سمعناه منه شفاهاً.
![مفاهيم القرآن [ ج ٣ ] مفاهيم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F240_mafahim-alquran-part03%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

