قال : فأعدت الخطبة على أبي ، فعجب من حفظي لها أو (١) فأعجب بحفظي [١١٩٦].
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن عبد الكريم بن محمّد بن أحمد ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو الحسن بن علي بن أحمد بن الأزرق المعدل ، نا محمّد بن موسى بن عيسى الحضرمي ، نا أبو محمّد وفاء بن سهيل بن عبد الرّحمن الكندي ، ثنا إسحاق بن الفرات ، نا ابن لهيعة ، عن مالك (٢) بن الأسود الحميري ، عن بحير بن داخر المعافري قال (٣) :
ركبت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة ، وذلك آخر الشتاء بعد حمم (٤) النصارى بأيام يسيرة ، فأطلنا الركوع إذ أقبل رجال بأيديهم السياط ، يؤخرون (٥) الناس ، فذعرت ، فقلت : يا أبة من هؤلاء؟ قال : يا بني هؤلاء الشّرط ، وأقام المؤذنون الصلاة ، فقام عمرو بن العاص على المنبر ، فرأيت رجلا (٦) قصير القامة ، أدعج أبلج ، عليه ثياب موشية كأنّ بها العقيان ، تأتلق عليه ، وعليه عمامة (٧) وجبّة ، فحمد الله وأثنى عليه حمدا موجزا ، وصلّى على نبيّه صلىاللهعليهوسلم ، ووعظ الناس ، فأمرهم ونهاهم ، فسمعته يحضّ على الزكاة ، وصلة الرحم ، ويأمر بالاقتصاد وينهى عن الفضول وكثرة العيال ، وقال في ذلك :
يا معشر الناس إيّاي وخلالا أربعا ، فإنها تدعو إلى النصب بعد الراحة ، وإلى الضيق بعد السعة ، وإلى الذلّة (٨) بعد العزّ ، إيّاي وكثرة العيال ، وانخفاض الحال ، وتضييع المال ، والقيل بعد القال في غير درك ولا نوال ، ثم إنه لا بدّ من فراغ يؤول الأمر إليه (٩) في توديع جسمه والتدبير لشأنه ، وتخليته بين نفسه وبين شهواتها ، فمن صار إلى ذلك فليأخذ بالقصد والنصيب (١٠) الأقل ، ولا يضيع المرء في فراغه نصيب (١١) نفسه من العلم ، فيكون من الخير عاطلا ، وعن حلال الله وحرامه عادلا (١٢).
__________________
(١) بالأصل : وفأعجب ، والمثبت عن م.
(٢) كذا بالأصل وم هنا ، ومرّ في الخبر السابق : الأسود بن مالك. وفي فتوح مصر : الأسود بن مالك الحميري.
(٣) الخبر في فتوح مصر لابن عبد الحكم ص ١٣٩ من طريق سعيد بن ميسرة عن إسحاق بن الفرات.
(٤) كذا بالأصل وم ، وفي فتوح مصر : حميم النصارى.
(٥) كذا بالأصل وم ، وفي فتوح مصر : يزجرون الناس.
(٦) في فتوح مصر : رجلا ربعة قصد القامة ، وافر الهامة أدعج أبلج.
(٧) فتوح مصر : عليه حلة وعمامة وجبة.
(٨) فتوح مصر وم ، المذلة.
(٩) في فتوح مصر : يؤول إليه المرء.
(١٠) الأصل وم : والنصب ، والمثبت عن فتوح مصر.
(١١) الأصل وم : نصب ، والمثبت عن فتوح مصر.
(١٢) كذا بالأصل وم ، وفي فتوح مصر : «غافلا» وهو أشبه.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2377_tarikh-madina-damishq-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
