علي السلمي أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن عثمان التميمي أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان القرشي ، نا محمّد بن سليمان الجوهري ، نا وهب بن محمّد .... (١) ـ إمام مسجد باب البصريين ـ نا عبد الوارث بن سعيد ، عن أبي عصام ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، عن عمرو بن العاص قال :
بعثني رسول الله صلىاللهعليهوسلم واليا على عمّان ، فأتيتها فخرج إليّ أساقفتهم ورهبانهم ، فقالوا : من أنت؟ فقالوا : عمرو بن العاص بن وائل السّهمي ، رجل من قريش ، قالوا : ومن بعثك؟ قلت : رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قالوا : ومن هو؟ قلت : محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب ، هو رجل منّا قد عرفناه وعرفنا نسبه ، أمرنا بمكارم الأخلاق ، ونهانا عن مساوئها ، وأمرنا أن نعبد الله وحده.
قال : فصيّروا أمرهم إلى رجل منهم ، فقال لي : هل به من علامة؟ قلت : نعم ، لحما متراكبا بين كتفيه يقال له : خاتم النبوة ، فقال : فهل يأكل الصّدقة؟ قلت : لا ، قال : فهل يقبل الهدية؟ قلت : نعم ، ويثيب عليها ، قال : فكيف الحرب بينه وبين قومه؟ فقلت : سجالا ، مرة له ومرة عليه.
قال : فأسلم وأسلموا ، ثم قال لي : والله لئن كنت صدقتني لقد مات في هذه الليلة أو لقد أتى على أجله في هذه الليلة ، قلت : ما تقول؟ والله إن كنت صدقتني لقد صدقتك.
قال : فمكثت أياما فإذا ركب قد أناخ يسأل عن عمرو بن العاص ، فقمت إليه مفزوعا ، فناولني كتابا ، فإذا عنوانه : من أبي بكر خليفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى عمرو بن العاص ، فأخذت الكتاب ودخلت البيت ففككته فإذا فيه :
بسم الله الرّحمن الرحيم.
من أبي بكر خليفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى عمرو بن العاص :
سلام عليك ، أمّا بعد ، فإن الله عزوجل بعث نبيه صلىاللهعليهوسلم حين شاء ، وأحياه ما شاء ، ثم توفّاه حين شاء ، وقد قال في كتابه الصادق : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)(٢) ، وإنّ المسلمين
__________________
(١) إعجامها ناقص في الأصل ورسمها : «الباببى» وفي م : «الباني».
(٢) سورة الزمر ، الآية : ٣٠.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2377_tarikh-madina-damishq-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
