مقلوة يعبث بها وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنّه لا ينبغي أن يأكل ويشرب إذ كان ذلك آفة والإمام غير ذي آفة ، فقال : اجلس يا فتح فإنّ لنا بالرسل أسوة ؛ كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق ، وكلّ جسم مغذوّ بهذا إلّا الخالق الرازق لأنّه جسّم الأجسام.
احتجاجه عليهالسلام في أنّه تعالى ليس بجسم : روى الصدوق في التوحيد بسنده عن فتح بن يزيد الجرجاني قال : لقيت أبا الحسن الثالث عليهالسلام على الطريق عند منصرفي من مكّة إلى خراسان وهو ساير إلى العراق ، فسمعته يقول : من اتّقى الله يتّقى ، ومن أطاع الله يطاع. فتلطّفت في الوصول إليه فوصلت وسلّمت فردّ عليّ السّلام ثمّ قال : يا فتح ، من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلّط عليه بسخط المخلوق.
وقال عليهالسلام : يا فتح ، كلّ جسم مغذّى بغذاء إلّا الخالق الرازق فإنّه جسّم الأجسام وهو ليس بجسم ، ولا صورة ، لم يتجزّأ ولم يتناه ولم يتزايد ولم يتناقص ، مبرّءا من ذات (١) ما ركب في ذات من جسمه وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ومجسّم الأجسام ومصوّر الصور ، ولو كان كما تقول المشبّهة لم يعرف الخالق من المخلوق ولا الرازق من المرزوق ، ولا المنشئ من المنشئ لكنّه المنشئ ، فرق بين جسمه وصوره وشيأه وبينه إذا كان لا يشبهه شيء.
بيانه عليهالسلام في أنّ الله تعالى واحد لا واحد غيره : قال الفتح : قلت : فالله واحد والإنسان واحد ، أوليس قد تشابهت الوحدانيّة؟
قال عليهالسلام : أحلت ثبّتك الله (أي أنت تقيس وحدانيّته بوحدانيّة الإنسان) إنّما
__________________
(١) أي هو مبرّأ من كلّ حقيقة وماهية وعارض ركب في ذوات الأجسام.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
