التشبيه في المعاني وأمّا في الأسماء فهي واحدة وهي دلالة على المسمّى وذلك أنّ الإنسان وإن قيل واحد فإنّه يخبر أنّه جثّة واحدة وليس باثنين والإنسان نفسه ليس بواحد لأنّ الإنسان أعضائه مختلفة وألوانه مختلفة غير واحدة وهو أجزاء مجزّأة ليست بسواه ، دمه غير لحمه ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع الخلق فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى ، والله جلّ جلاله واحد لا واحد غيره ، ولا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان ، فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف فمن أجزاء مختلفة وجواهر شتّى غير أنّه بالاجتماع واحد.
قلت : فقولك : اللطيف فسّره لي فإنّي أعلم أنّ لطفه خلاف لطف غيره للفصل غير أنّي أحبّ أن تشرح لي.
كلامه عليهالسلام في معنى اللطيف والخالق والمشيّة : فقال عليهالسلام : يا فتح ، إنّما قلت اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف ، ألا ترى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ، وفي الخلق اللطيف من أجسام الحيوان من الجرجس والبعوض (وهو القرقس البعوض الصغار) وما هو أصغر منهما ممّا لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والمولد من القديم ، فلمّا رأيناه وصغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه ممّا في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وأفهام بعضها عن بعض منطقها وما تفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياضا مع حمرة علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف وأنّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع ، والله الخالق اللطيف الجليل ، خلق وصنع لا من شيء.
قال فتح : قلت : جعلت فداك ، وغير الخالق الجليل خالق لأنّ الله تبارك وتعالى
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
