فاردد إليهم الأمر وسلّم إليهم ، أماتك الله مماتهم وأحياك حياتهم ، إذا شئت فقم رحمك الله.
جوابه عن سؤال الفتح أيضا ومنعه عن الغلوّ في حقّهم عليهمالسلام : قال الفتح : فخرجت فلمّا كان الغد تلطّفت في الوصول إليه فسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام ، فقلت : يابن رسول الله ، أتأذن لي في مسألة اختلجت في صدري؟
قال : سل وصحّح نظرك واصغ إلى جوابها سمعك ، ولا تسأل مسألة تعنّت فإنّ العالم والمتعلّم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة مأمونان عن الغشّ ، وأمّا الذي اختلج في صدرك فإن شاء العالم أنبأك ، إنّ الله لم يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول ، فكلّ ما كان عند الرسول كان عند العالم ، وكلّ ما اطّلع عليه الرسول فقد اطّلع أوصيائه عليه كيلا تخلو أرضه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته.
يا فتح ، عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك ويشكّك في بعض ما أنبتك حتّى أراد إزالتك عن طريق الله تعالى وصراط المستقيم ، فقلت : متى أيقنت أنّهم كذا فهم أرباب ، معاذ الله ، إنّهم مخلوقون مربوبون ، بل هم لله داخرون راغبون ، فإذا جائك الشيطان من قبل ما جائك فاقمعه بما أنبأتك.
فقلت له : جعلت فداك ، فرّجت عنّي وكشفت ما لبس المعلون عليّ بشرحك ، فقد كان أوقع في خلدي أنّكم أرباب.
قال : فسجد أبو الحسن عليهالسلام وهو يقول في سجوده : راغما لك يا خالقي ، داخرا خاضعا. قال : فلم يزل كذلك حتّى ذهب ليلي ، ثمّ قال : يا فتح ، كدت أن تهلك وتهلك وما ضرّ عيسى إذا هلك النصارى ، انصرف إذا شئت رحمك الله.
قال : فخرجت وأنا فرح بما كشف الله عنّي من اللّبس بأنّهم هم وحمدت الله على ما قدرت عليه ، فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متّكئ وبين يديه حنطة
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
