أحسن صورة قد رئي ، فقال : يا بني ، أخبرني.
فقال : يا أبتاه ، فلان الحاجب سار بي إلى أصل ذلك الجبل فأمسى عنده إلى هذا الوقت يريد أن يبيّت هناك ثمّ يصعدني من غداة إلى الجبل فيدهدهني من شاهق إلى أصل الجبل فيدفنوني هناك ، فجعلت أبكي وقوم موكّلون بي يحفظوني ، فأتاني جماهير عشرة لم أر أحسن منهم وجوها وأنظف منهم ثيابا وأطيب منهم رائحة ، والموكّلون بي لا يرونهم ، فقالوا لي : ما هذا البكاء والجزع والتضرّع؟ فقلت : ألا ترون قبرا محفورا وجبلا شاهقا وموكّلون لا يرحمون يريدون أن يدهدهوني منه ويدفنوني في أصل الجبل؟ قالوا : بلى ، أرأيت لو جعلنا الطالب مثل المطلوب فدهدهناه من الجبل فدفنّاه في القبر ونحترز نفسك أن تكون خادما لقبر رسول الله؟ قلت : بلى والله ، فمضوا إلى الحاجب فتناولوه وجرّدوه وهو يستغيث ولا يسمعون به أصحابه ولا يشعرون ثمّ صعدوا به الجبل ودهدهوه فلم يصل إلى الأرض حتّى تقطّعت أوصاله فجاء أصحابه فصاحوا عليه بالبكاء واشتغلوا عنّي فقمت فتناولني العشرة فطاروا بي إليك في هذه الساعة وهم وقوف ينتظرونني ليمضوا بي إلى قبر رسول الله صلىاللهعليهوآله أكون خادما ، ومضى.
وجاء الرجل إلى عليّ بن محمّد صلىاللهعليهوآله فأخبره ثمّ لم يلبث إلّا قليلا حتّى جاء الخبر أنّ قوما أخذوا ذلك الحاجب فدهدهوه من ذلك الجبل ودفنه أصحابه في ذلك القبر وهرب ذلك الصبي الذي يريدون أن يدفنوه في ذلك القبر. فجعل عليهالسلام يقول : لا يعلمون ما نعلم ، ويضحك.
ورواه ابن شهر آشوب أيضا ببعض التغيير.
٨١ ـ علمه بما في النفس في قصّة شاهويه : وفيه أيضا عن ثاقب المناقب عن شاهويه ابن عبد الله بن سليمان الخلال قال : كنت رويت عن أبي الحسن عليهالسلام في أبي جعفر روايات تدلّ عليه فلمّا مشى أبو جعفر قلقت لذلك وبقيت متحيّرا لا أتقدّم
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
