ولا أتأخّر وخفت وكتبت إليه في ذلك ولا أدري ما يكون وكتبت إليه أسأله الدعاء أن يفرّج الله عنّا في أسباب من قبل السلطان كنّا نغتمّ بها من غلماننا ، فرجع الجواب بالدعاء وورد علينا الغلمان وكتب في آخر الكتاب : كنت أردت أن تسأل عن الخلف بعد ما مضى أبو جعفر وقلقت لذلك (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ)(١) الآية ، يقدّم الله ما يشاء ويؤخّر ، (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها)(٢) كتبت ما فيه قناع وبيان لذي عقل يقضيان.
٨٢ ـ علمه باللغات في قصّة الغلام : روى ابن شهرآشوب في المناقب عن عليّ ابن مهزيار قال : أرسلت إلى أبي الحسن الثالث عليهالسلام غلامي وكان صقلابيّا (٣) ، فرجع الغلام إليّ متعجّبا ، فقلت له : مالك يا بني؟ فقال : وكيف لا أتعجّب ، ما زال يكلّمني بالصقلابيّه كأنّه واحد منّا وإنّما أراد الكتمان عن القوم.
٨٣ ـ علمه بالغائب في قصّة عتاب بن أبي عتاب : وفيه أيضا قال : وجّه المتوكّل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل عليّ بن محمّد إلى سرّ من رأى وكانت الشيعة يتحدّثون أنّه يعلم الغيب وكان في نفس عتاب من هذا شيء ، فلمّا فصل من المدينة رآه وقد لبس لبّادة والسماء صاحية ، فما كان بأسرع من أن تغيّمت وأمطرت ، وقال عتاب : هذا واحد. ثمّ وافى شطّ القاطول مقلق القلب ، فقال له : مالك يا أبا أحمد؟ فقال : قلبي متعلّق بحوائج التمسها من أمير المؤمنين ، قال له : فإنّ حوائجك قد قضيت فما كان بأسرع من أن جائته البشارات بقضاء حوائجه. قال : قال : الناس يقولون إنّك تعلم الغيب وقد تبيّنت من ذلك خلّتين.
٨٤ ـ علمه بالغائب في قصّة سلّة التين : وفيه أيضا عن الدهني في كتاب البرهان
__________________
(١) التوبة : ١١٥.
(٢) البقرة : ١٠٦.
(٣) الصقلابيّة جبل تتآخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغار وقسطنطنيّة ؛ قاله في القاموس.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
