فإنّ الناس سيكثرون ويقلون ، وأوصيكم بالأنصار ، [فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه ، وأوصيكم بالأعراب](١) فإنّهم أصلكم ومادتكم ـ ثم سألته بعد ذلك فقال : إنّهم إخوانكم ، وعدوّ عدوكم ـ وأوصيكم بذمتكم بأنها ذمة نبيكم صلىاللهعليهوسلم ، ورزق عيالكم ، قوموا عني ، فما زاد على هؤلاء الكلمات.
أخبرنا أبو طالب بن أبي عقيل ، أنا أبو الحسن الخلعي ، أنا أبو محمّد بن النحاس ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا محمّد بن عبد الملك الدّقيقي ، نا وهب بن جرير ، نا قرّة بن خالد ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، عن المسور بن مخرمة قال :
دخلت على عمر حين طعن ، فأخذت بعضادتي الباب ، وهو مسجّى ، فقلت : كيف ترونه؟ قالوا : كما ترى ، قلت : أيقظوه للصلاة ، فإنكم لن توقظوه بشيء أفزع له من الصلاة ، قالوا : الصلاة يا أمير المؤمنين ، قال : الصلاة إذا ، ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، فقام ، فصلّى وجرحه يثعب دما.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أبو عبد الله محمّد بن علي بن المؤمّل ، أنا جدي أبو الوفاء المؤمّل بن الحسن ، أنا الحسن بن محمّد الزعفراني ، نا شبابة بن سوّار ، نا مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
لما طعن عمر ، وكانتا طعنتين ، فخشي أن يكون له ذنب إلى الناس لا يعلمه ، فدعا عبد الله بن عباس ، وكان يحبه ويأتمنه ، فقال : أحبّ أن تعلم عن ملأ من الناس كان هذا؟ فخرج ابن عباس ، ثم رجع إليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أتيت على ملأ من المسلمين إلّا يبكون ، كأنّما فقدوا اليوم أبناءهم ، قال : فمن قتلني؟ قال : أبو لؤلؤة المجوسي ، عبد المغيرة بن شعبة ، قال : فرأينا البشر في وجهه ، وقال : الحمد لله الذي لم يقتلني رجل يحاجّني بلا إله إلّا الله يوم القيامة ، أما إنّي قد كنت نهيتكم أن تحملوا إلينا من العلوج ، فعصيتموني ، قال : ثم دعا عثمان وعليا ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ، ثم وضع رأسه في حجري ، فلما جاءوا قلت : هؤلاء قد جاءوا ، فقال لهم : إنّي نظرت في أمور الناس فوجدتكم ـ أيها الستة ـ رءوس الناس وقادتهم ، ولا يكون هذا الأمر إلّا فيكم ما استقمتم ، فإن تستقيموا
__________________
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م و «ز».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2371_tarikh-madina-damishq-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
