بن عفّان ، والزبير ، وطلحة ، وسعد ، وعبد الرّحمن ، وفيهم ابن عمر (١) ، وليس له من الأمر شيء ، فإن أصابت الإمرة سعدا وإلّا فإني لم أنزعه من خيانة ولا فجور ، فليستعن به من استخلف ، ثم قال : أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله ، وأوصيه بالمهاجرين خيرا ، أن يعرف لهم حقّهم ، وأن يعظم لهم حرمتهم ، وأوصيه بالأنصار خيرا (الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ)(٢) أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، فإنهم ردء الإسلام وجباة المال ، وغيظ العدو ، وأن لا يؤخذ فضلهم إلّا عن رضى منهم ، وأوصيه بالأعراب خيرا ، فإنهم أصل العرب ، ومادة الإسلام ، أن يؤخذ من حواشي أموالهم ، فترد عليهم في فقرائهم ، وأوصيه بذمة الله عزوجل ، وذمة رسوله صلىاللهعليهوسلم أن يوفي لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم ، وأن لا يكلّفوا إلّا طاقتهم.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو محمّد بن زبر ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا نصر بن علي قال : خبرنا الأصمعي ، نا نافع ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال :
نظر عمر إلى علي فقال : اتّق الله ، وإن ولّيت شيئا من أمر الناس فلا تحملنّ بني هاشم على رقاب الناس ، ثم نظر إلى عثمان فقال : اتّق الله إن ولّيت شيئا من أمور المسلمين ، فلا تحملن بني أمية ـ أو قال : بني أبي معيط ـ على رقاب الناس ، ثم نظر إلى سعد والزبير فقال : وأنتما فاتّقيا الله إن ولّيتما شيئا من أمور المسلمين.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، نا محمّد بن خالد الحمصي ، نا بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن الزهري ، أنا سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر (٣) قال (٤) :
دخل على عمر بن الخطّاب حين نزل به الموت : عثمان بن عفّان ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الرّحمن بن عوف ، والزبير بن العوّام ، وسعد بن أبي وقّاص رضياللهعنهم ، وكان طلحة بن عبيد الله غائبا بأرضه بالشراة (٥) ، فنظر إليهم عمر ساعة ثم قال : إنّي قد نظرت
__________________
(١) في «ز» : وفيهم من ، وبعدها بياض مقدار كلمة.
(٢) سورة الحشر ، الآية : ٩.
(٣) «أن عبد الله بن عمر» استدرك على هامش «ز» ، وبعدها صح.
(٤) تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٢٨١ ـ ٢٨٢ وانظر طبقات ابن سعد ٣ / ٣٤٤.
(٥) كذا بالأصل وم و «ز» : بالشراة ، وفي ابن سعد : بالسراة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2371_tarikh-madina-damishq-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
