أن حفصة ، وابن مطيع ، وعبد الله بن عمر [كلّموا عمر](١) بن الخطاب فقالوا (٢) : لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق ، قال : أكلّكم على هذا الرأي؟ قالوا : نعم ، قال : قد علمت أنه ليس منكم إلّا ناصح (٣) ، ولكن تركت صاحبيّ ـ يعني رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأبا بكر ـ على جادّة ، فإن تركت جادّتهما لم أدركها في المنزل.
قال : وأصاب الناس سنة (٤) فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا حتى أحيا الناس (٥).
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن النّقّور ، أنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى ، أنا عبد الله بن محمّد البغوي ، نا داود بن عمرو ، أنا ابن أبي غنيّة (٦) وهو يحيى بن عبد الملك ، نا سلامة بن صبيح التميمي قال :
قال الأحنف بن قيس : ما كذبت قط إلّا مرة ، قالوا : وكيف يا أبا بحر؟ قال : وفدنا إلى عمر بفتح عظيم ، فلما دنونا من المدينة قال بعضنا لبعض : لو ألقينا ثياب سفرنا ولبسنا ثياب صوننا (٧) فدخلنا على أمير المؤمنين والمسلمين (٨) في هيئة حسنة وشارة حسنة كان أمثل. قال : فلبسنا ثياب صوننا (٩) وأدخلنا ثياب سفرنا حتى إذا طعنّا في أوائل المدينة لقينا رجل فقال : انظروا إلى هؤلاء أصحاب دنيا ، ورب الكعبة. قال : فكنت رجلا ينفعني رأيي ، فعلمت أن ذلك ليس بموافق للقوم ، فعدلت فلبستها وأدخلت ثياب صوني (١٠) العيبة (١١) وأشرجتها (١٢) ، وأغفلت طرف الرداء ، ثم ركبت راحلتي ، فلحقت أصحابي ، فلما دفعنا إلى عمر نبت عيناه عنهم ، ووقعت عيناه عليّ ، فأشار إليّ بيده ، فقال : أين نزلتم؟ قلت : في مكان كذا وكذا ، قال : فقال : أرني يدك ، فقام معنا إلى مناخ ركابنا ، فجعل يتخلّلها ببصره ثم قال : ألا اتقيتم الله في ركابكم هذه؟ أما علمتم أنّ لها عليكم حقا؟ ألا تقصّدتم بها في المسير (١٣)؟
__________________
(١) زيادة لازمة عن م و «ز» ، لتقويم المعنى ، وفي المطبوعة : دخلوا على عمر بن الخطاب.
(٢) تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٢٦٧ ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٥٠.
(٣) في المصدرين : «قد علمت نصحكم» وفي م و «ز» ، كالأصل.
(٤) السنة : المجاعة.
(٥) تاريخ الإسلام ص ٢٦٧ وتاريخ الخلفاء ص ١٥٠.
(٦) بدون إعجام بالأصل وم ، وفي «ز» : «عتبة» والصواب ما أثبت ، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠ / ١٦٣.
(٧) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : صبوتنا.
(٨) كلمة «والمسلمين» سقطت من المطبوعة.
(٩) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : صبوتنا.
(١٠) في المختصر : صبوتي.
(١١) العيبة : وعاء من ادم يكون فيها المتاع (اللسان : عيب).
(١٢) أي أدخل بعض عراها في بعض (راجع اللسان : شرج).
(١٣) بالأصل : السير ، والمثبت عن م و «ز».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2371_tarikh-madina-damishq-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
