ومن كلامه : مسكين محبّ الدنيا يقسط منه درهم فيظلّ نهاره يقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وينقص عمره ودينه ولا يحزن عليهما.
قلت : قد أخذ هذا من كلام عليّ بن الحسين عليهماالسلام من قوله : مسكين ابن آدم ، له في كلّ يوم ثلاث مصائب لا يعتبر بواحدة منهنّ ولو اعتبرها لهانت عليه المصائب وأمر الدنيا : فأمّا المصيبة الأولى فاليوم الذي ينقص من عمره ، قال : وإن ناله نقصان في ماله اغمّ به ، والدرهم يخلف عنه ، والعمر لا يردّة شيء.
والثانية : إنّه يستوفي رزقه فإن كان حلالا حوسب عليه ، وإن كان حراما عوقب.
قال عليهالسلام : والثالثة : أعظم من ذلك. قيل : وما هي؟ قال : ما من يوم يمسي إلّا وقد دنا من الآخرة مرحلة لا يدري على الجنّة أم على النار.
وقال أبو بكر بن عيّاش أيضا : أدنى ضرر المنطق الشهرة وكفى به بليّة.
وحكي عنه قال : لمّا كنت شابّا أصابتني مصيبة تجلّدت لها ودفعت البكاء بالصبر ، فكان ذلك يؤذيني ويؤلمني حتّى رأيت أعرابيّا بالكناسة وهو واقف على نجيب له ينشد :
|
خليليّ عوجا من صدور الرواحل |
|
بمهجور حزوى فابكيا في المنازل |
|
لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة |
|
من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل |
فسألت عنه ، فقيل لي : ذو الرمّة ، فأصابتني بعد ذلك مصائب فكنت أبكي فأجد لذلك راحة ، فقلت : قاتل الله الأعرابي ما كان أبصره ، انتهى.
فلنرجع إلى أخبار صاحب العنوان الحماني :
قال الخطيب في تاريخ بغداد ما ملخّصه : كان يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمان الحماني أحد المحدّثين ، كان يسرد سنده أربعة آلاف سردا ، وكان يحيى
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٢ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2367_maaser-alkobra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
