إليّ أبو بكر ورأى ثيابي قد خرقت وسالت دمائي ، فقال : يا حماني ، قد قضينا لله حقّا واكتسبنا في يومنا هذا أجرا ، ولن يضيع ذلك عند الله ولا عند رسوله ، فما لبثنا إلّا قدر غدائة ونومة حتّى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه ، وطلب حمار أبي بكر فلم يوجد ، فدخلنا عليه فإذا هو في سرداب يشبه الدور سعة وكبرا فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا ، وكان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيرا ثمّ يقول : اللهمّ إنّ هذا فيك فلا تنسه.
فلمّا دخلنا على موسى وإذا هو على سرير له فحين بصر بنا قال : لا حيّا الله ولا قرب من جاهل أحمق متعرّض لما يكره ، ويلك يا دعيّ ، ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم.
فقال له أبو بكر : قد سمعت كلامك والله حسيبك ، فقال له : أخرج قبّحك الله ، والله إن بلغني أنّ هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربنّ عنقك ، ثمّ التفت إليّ وقال : يا كلب ، وشتمني وقال : إيّاك ثمّ إيّاك أن تظهر هذا ، فإنّه إنّما خيّل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به في منامه ، أخرجا عليكما لعنة الله وغضبه ، فخرجنا وقد آيسنا من الحياة ، فلمّا وصلنا إلى منزل الشيخ أبي بكر وهو يمشي وقد ذهب حماره ، فلمّا أراد أن يدخل منزله التفت إليّ وقال : احفظ هذا الحديث وأثبته عندك ولا تحدّثنّ هؤلاء الرعاع ولكن حدّث به أهل العقول والدين ، انتهى.
وهذه الحكاية كما ترى تدلّ على تشيّعه سيّما قوله : «لا أدع إذاعة هذا الحديث ولا زيارة ذلك الموضع .. الخ» فإنّها من خصائص الشيعة ، والله أعلم بالسرائر.
* * *
وقال المحدّث القمّي في الكنى والألقاب : كان أبو بكر بن عيّاش من الزهّاد الورعين والأخيار المتعبّدين ، ومن أرباب الحديث والعلماء المشاهير ، حكي أنّه ختم القرآن المجيد اثني عشر ألف ختمة ، وقيل أكثر من ذلك ، وهو أحد الراوىّ عن عاصم أحد القرّاء السبع المشهورين.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٢ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2367_maaser-alkobra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
