حنيفة وعليّ بن الظبيان ، ونوح بن درّاج تلك الأيّام على القضاء ، فقال العبّاس : يا أبا بكر ، أما ترى ما أحدث نوح في القضاء؟ إنّه ورّث الخال وطرح العصبة وأبطل الشفعة.
فقال أبو بكر بن عيّاش : وما عسى أن أقول للرجل قضى بالكتاب والسنّة؟ فاستوى العبّاس جالسا ، فقال : وكيف قضى بالكتاب والسنّة؟
فقال أبو بكر : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا قتل حمزة بن عبد المطّلب بعث عليّ بن أبي طالب عليهالسلام فأتاه بابنة حمزة فسوّغها الميراث كلّه ، فقال له العبّاس : فظلم رسول الله جدّي ، فقال : مه أصلحك الله ، شرع لرسول الله صلىاللهعليهوآله ما صنع فما صنع رسول الله إلّا الحقّ.
ووجه استفادة تشيّعه من ذلك أنّه حكم بأنّ إبطال التعصيب مطابق للكتاب والسنّة وهو مذهب أئمّة أهل البيت عليهمالسلام وعلمائهم ، وكيف كان فتشيّعه غير محقّق ، وإن كان محتملا أو مظنونا ، انتهى.
أقول : تشيّعه محقّق لما ذكره العلّامة المجلسي في المجلّد العاشر من البحار نقلا عن أمالي الشيخ بإسناده عن صاحب الترجمة يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : خرجت أيّام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي الكوفة من منزلي فلقيني أبو بكر بن عيّاش فقال لي : امض بنا يا يحيى إلى هذا؟ فلم أدر من يعني ، وكنت أجلّ أبا بكر عن مراجعته وكان راكبا حمارا له ، فجعل يسير عليه وأنا أمشي مع ركابه ، فلمّا صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد الله بن حازم ، التفت إليّ وقال : يابن الحماني ، إنّما جررتك معي وجشمتك أن تمشي خلفي لأسمعك ما أقول لهذه الطاغية.
قال : فقلت : من هو يا أبا بكر؟ قال : هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى.
فسكتّ عنه ، ومضى وأنا أتبعه حتّى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى وبصر به الحاجب وبينه ، وكان الناس ينزلون عند الرحبة فلم ينزل أبو بكر هناك وكان
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٢ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2367_maaser-alkobra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
