|
له يد تسأل الرحمن راحته |
|
ممّا به ويد أخرى على كبده |
|
يا من راى أسفا مستهترا دنفا |
|
كانت منيّته في عينه ويده |
فجعلت الجارية تصيح : هذا والله هو الغنا يا سيّدي.
وذكر الحكاية إلى أن قال : وخلوت معه ثمّ قال لي : يا سيّدي ، ذهب ما كان من أيّامي ضياعا إذ كنت لا أعرفك فمن أنت يا مولاي؟ فلم يزل يلحّ عليّ حتّى أخبرته ، فقام وقبّل رأسي ، فقال : يا سيّدي ، وأنا أعجب أن يكون هذا الأدب إلّا لمثلك وإنّي لأجالس الخلفاء وأنا لا أشعر ثمّ سألني عن قصّتي وكيف حملت نفسي على ما فعلت ، فاخبرته خبر الطعام وخبر الكفّ والمعصم ، ثمّ قال : يا فلانة ـ لجارية له ـ قولي لفلانة تنزل ، فجعل ينزل واحدة واحدة فأنظر إلى كفّها ومعصمها فأقول : ليس هي ، فقال : والله ما بقي غير أختي وأمّي ، والله لأنزلتهما إليك ، فعجبت من كرمه وسعة صدره ، فقلت : جعلت فداك ، ابدأ بأختك قبل الأمّ ، فعسى أن تكون هي ، فقال : صدقت ، فنزلت ، فلمّا رأيت كفّها ومعصمها قلت : هي ذه ، فأمر غلمانه فصاروا إلى عشرة مشايخ من أجلّة مشايخ جيرانه في ذلك الوقت فأحضروا ، ثمّ أمر ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم وقال للمشايخ : هذه أختي فلانة أشهدكم أنّي قد زوّجتها من سيّدي إبراهيم بن المهدي وأمهرتها عنه عشرة آلاف درهم ، فرضيت وقبلت النكاح ، ودفع إليها البدرة وفرّق البدرة الأخرى على المشايخ ، ثمّ قال لهم : اعذروا وهذا ما حضر على الحال ، فقبضوها ونهضوا.
ثمّ قال لي : يا سيّدي ، أمهّد لك بعض البيوت تنام مع أهلك؟ فاحتشمني والله ما رأيت من سعة صدره وكرمه ، فقلت : بل أحضر عمارية وأحملها إلى منزلي. قال : ما شئت ، فأحضرت عمارية فحملتها وسرت بها إلى منزلي ، فوحقّك يا أمير المؤمنين لقد حمل إليّ من الجهاز ما ضاقت به بعض بيوتنا فأولدتها هذا القائم على رأس أمير المؤمنين.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٢ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2367_maaser-alkobra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
