|
أليس عجيبا أنّ بيتا يضمنا |
|
وإيّاك لا تخلو ولا نتكلّم |
|
سوى أعين تشكو الهوى بجفونها |
|
وتقطيع أنفاس على النأي تضرم |
|
إشارة أفواه وغمز حواجب |
|
وتكسير أجفان وكفّ تسلم |
فحسدتها يا أمير المؤمنين على حذقها وإصابتها معنى الشعر وإنّها لم تخرج عن الفنّ الذي ابتدأت فيه ، فقلت : بقي عليك يا جارية ، فضربت بعودها الأرض وقالت : متى كنتم تحضرون مجالسكم البغضاء ، فندمت على ما كان منّي ، ورأيت القوم كأنّهم تغيّروا بي ، فقلت : أليس ثمّ عود؟ فقالوا : بلى والله يا سيّدنا ، فأتوني بعود فأصلحت من شأني ما أردت ثمّ اندفعت أغنّي :
|
ما للمنازل لا يجبن حزينا |
|
أصممن أم قدم المدى فبلينا |
|
روحوا العشيّة روحة مذكورة |
|
إن متن متنا وان حيين حيينا |
فما استممته يا أمير المؤمنين حتّى خرجت الجارية فأكبّت على رجلي فقبّلتها وهي تقول : معذرة يا سيّدي ، والله ما سمعت من يغنّي هذا الصوت قبلك أحد ، وقام مولاها وجميع من كان حاضرا فصنعوا كصنيعها وطرب القوم واستحثّوا الشراب فشربوا بالكاسات والطاسات ، ثمّ اندفعت أغنّي :
|
أفي الله أن تمشين لا تذكرينني |
|
وقد سفحت عيناي من ذكرك الدما |
|
إلى الله أشكو بخلها وسماحتي |
|
لها عسل منّي وتبذل علقما |
|
فردى مصاب القلب أنت قتلته |
|
ولا تتركيه ذاهب العقل مضرما |
|
إلى الله أشكو إنّها أجنبيّة |
|
وإنّي بها ما عشت بالودّ مغرما |
فجائنا من طرب القوم يا أمير المؤمنين شيء حسبت أن يخرجوا من عقولهم ، فأمسكت ساعة حتّى هدؤوا ممّا كانوا فيه من الطرب ثمّ اندفعت أتغنّى بالصوت الثالث :
|
هذا محبّك مطوى على كمده |
|
خرت مدامعه تجري على جسده |
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٢ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2367_maaser-alkobra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
