أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد (١) ، أنا خالد بن مخلد ، ومحمّد بن الصّلت [قالا :] أنا الربيع بن المنذر ، عن أبيه ، عن ابن الحنفية قال :
دخل علينا ابن ملجم الحمّام وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام ، فلما دخل كأنهما اشمأزّا منه وقالا : ما جرّأك (٢) تدخل علينا؟ قال : فقلت لهما : دعاه عنكما فلعمري ما يريد بكما أجسم (٣) من هذا ، فلما كان يوم أتي به أسيرا قال ابن الحنفية : ما أنا اليوم بأعرف به من يوم دخل علينا الحمام ، فقال علي : إنه أسير ، فأحسنوا نزله ، وأكرموا مثواه ، فإن بقيت قتلت أو عفوت ، وإن متّ فاقتلوه قتلتي (وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)(٤).
قال محمّد بن سعد : قالوا : انتدب ثلاثة نفر من الخوارج : عبد الرّحمن بن ملجم المراديّ وهو من حمير ، وعداده في بني مراد وهو حليف بني جبلة من كندة ، والبرك بن عبد الله التميمي ، وعمرو بن بكير التميمي ، فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة : علي بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، ويريحوا العباد منهم ، فقال عبد الرّحمن بن ملجم : أنا لكم بعلي بن أبي طالب ، وقال البرك : أنا لكم بمعاوية ، وقال عمرو بن بكير : وأنا أكفيكم عمرو بن العاص ، فتعاهدوا على ذلك ، وتعاقدوا ، وتواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمّي ، ويتوجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه ، فاتّعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، ثم توجّه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه ، فقدم عبد الرّحمن بن ملجم الكوفة ، فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد ، وكان يزورهم ويزورونه فزار يوما نفرا من بني تيم الرباب ، فرأى امرأة منهم يقال لها قطام (٥) بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب وكان عليّ قتل أباها وأخاها يوم النهروان فأعجبته فخطبها ، فقالت : لا أتزوجك حتى تسمّي (٦) لي ، فقال : لا تسأليني شيئا إلّا أعطيتك ، فقالت : ثلاثة آلاف ، وقتل علي بن أبي
__________________
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ٣٥ وما بعدها. في خبر طويل. وعن ابن سعد في أسد الغابة ٣ / ٦١٦ ـ ٦١٧.
(٢) ابن سعد : ما أجرأك.
(٣) كذا بالأصل والمطبوعة والمختصر ، وفي ابن سعد : «أحشم».
(٤) سورة البقرة ، الآية : ١٩٠ وبالأصل : ولا تعدوا.
(٥) الحرف الأول بالأصل بدون إعجام ، والمثبت عن ابن سعد.
(٦) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن ابن سعد.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2352_tarikh-madina-damishq-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
