النجا ، والوحا الوحا ، وراءكم طالب حثيث القبر ، فاحذروا ضغطته وظلمته ووحشته ، ألا وإن القبر حفرة من حفر النار ، أو روضة من رياض الجنة ، ألا وإنه يتكلم في كلّ يوم ثلاث مرات فيقول : أنا بيت الظلمة ، أنا بيت الدود ، أنا بيت الوحشة ، ألا وإن وراء ذلك يوم يشيب فيه الصغير ، ويسكر فيه الكبير ، (وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ)(١) (حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى) وقال الشيروي (٢) : سكرى وما هم بسكرى (وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ)(٣) ألا وان وراء ذلك ما هو أشد منه ، نار حرّها شديد وقعرها بعيد ، وحليها حديد (٤) ، وخازنها ملك ليس لله فيه ـ وفي حديث الحيري : فيها ـ رحمة.
قال (٥) : ثم بكى وبكى المسلمون حوله ثم قال :
وإلى وراء ذلك جنة عرضها السموات والأرض ـ وفي حديث الحيري : عرضها كعرض السماء والأرض ـ أعدّت للمتقين جعلنا الله وإياكم من المتقين ، وأجارنا وإيّاكم من العذاب الأليم.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمّد ، وأبو الخير محمّد بن أحمد بن محمّد بن هارون ، وأبو الحسين سهل بن عبد الله بن علي الغازي ، وأبو الحسين أحمد بن عبد الرّحمن بن محمّد الذكواني ، وأبو نصر أحمد بن عبد الله بن سمير ، ومحمّد بن علي بن أحمد السكري.
وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد بن الفضل ، أنا أحمد بن عبد الرّحمن.
ح وأخبرنا أبو محمّد بن طاوس المقرئ ، نا سليمان بن إبراهيم.
ح وأخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد بن مهران ، أنا سهل بن عبد الله.
قالوا : نا محمّد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي ـ إملاء ـ نا أبو علي الحسين بن علي الوراق ، نا محمّد بن زكريا الغلّابي ، نا العبّاس بن بكّار ، نا عبد الله بن سليمان المزني ، عن ليث بن أبي سليم (٦) ، عن مجاهد :
__________________
(١) استدركت عن هامش الأصل.
(٢) هو عبد الغفار بن محمد ، أبو بكر الشيروي ، شيخ ابن عساكر ، راجع مشيخة ابن عساكر.
(٣) سورة الحج ، الآية : ٢.
(٤) في البداية والنهاية : وحليها ومقامعها حديد ، وماؤها صديد.
(٥) القائل : الأصبغ بن نباتة ، راوي الخبر.
(٦) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ٧.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2352_tarikh-madina-damishq-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
