وفاطمة تحفة أتحفهما الله تبارك وتعالى ، وأقرّ عينك يا رسول الله» [٨٥٠٠].
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد وغيره ، قالوا : أنا أبو بكر بن ريذة ، أنا سليمان بن أحمد (١) ، نا محمّد بن رزيق بن جامع المصري ، نا الهيثم بن حبيب ، نا سفيان بن عيينة ، عن علي بن علي الهلالي (٢) ، عن أبيه قال :
دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم في شكاته التي قبض فيها ، فإذا فاطمة عند رأسه قال :
فبكت حتى ارتفع صوتها ، فرفع رسول الله صلىاللهعليهوسلم طرفه إليها فقال : «حبيبتي فاطمة ، ما الذي يبكيك؟» قالت : أخشى الضيعة من بعدك ، فقال : «أما علمت (٣) أنّ الله اطّلع على الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك يبعثه برسالته ، ثم اطّلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إليّ أن أنكحك إيّاه يا فاطمة ، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحد قبلنا ولا يعطى أحد بعدنا : أنا خاتم النبيين ، وأكرم النبيين على الله ، وأحبّ المخلوقين إلى الله ، وأنا أبوك ، ووصيّي خير الأوصياء ، وأحبّهم إلى الله وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء ، وأحبّهم إلى الله وهو حمزة بن عبد المطلب ، وهو عمّ أبيك ، وعمّ بعلك ، ومنا من له جناحان أخضران يطير في الجنة مع الملائكة حيث شاء ، وهو ابن عمّ أبيك ، وأخو بعلك ، ومنّا سبطا هذه الأمة ، وهما ابناك الحسن والحسين ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما.
يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهدي هذه الأمة إذا صار الدنيا هرجا (٤) مرجا ، وتظاهرت الفتن ، وتقطّعت السبل ، وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ، ولا صغير يوقر كبيرا ، فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة ، وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان (٥) ، ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا.
يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي ، فإنّ الله أرحم بك وأرأف عليك مني ، وذلك لمكانك مني ، وموضعك من قلبي ، وزوّجك الله زوجك وهو أشرف أهل بيتي حسبا وأكرمهم منصبا ،
__________________
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٣ / ٥٧ رقم ٢٦٧٥ ضمن أخبار الحسن بن علي بن أبي طالب رضياللهعنه.
(٢) في المعجم الكبير : علي بن علي المكي الهلالي.
(٣) المعجم الكبير : يا حبيبتي أما علمت.
(٤) كذا بالأصول والمطبوعة والمختصر : «إذا صار الدنيا هرجا مرجا» وفي المعجم الكبير : إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا.
(٥) الذي بالأصل وم و «ز» والمختصر : «الإيمان» والمثبت عن المعجم الكبير.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2352_tarikh-madina-damishq-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
