لعلي : «اتبع أبا بكر فخذها فبلّغها ، ورد عليّ أبا بكر» ، فرجع أبو بكر فقال : يا رسول الله أنزل بي شيء؟ قال : «لا ، إلّا خير ، إلّا أنه ليس يبلّغ عني إلّا أنا أو رجل مني أو قال : من أهل بيتي» [٨٤٨٢].
قال : فكنا مع النبي صلىاللهعليهوسلم في المسجد فنودي فينا ليلا : ليخرج من المسجد إلّا آل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وآل علي ، قال : فخرجنا نجرّ نعالنا ، فلما أصبحنا أتى العباس النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله أخرجت أعمامك وأصحابك وأسكنت هذا الغلام ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما أنا أمرت بإخراجكم ولا إسكان هذا الغلام ، إنّ الله هو أمر به» [٨٤٨٣].
قال : والثالثة أنّ نبي الله صلىاللهعليهوسلم بعث عمرا (١) وسعدا إلى خيبر فخرج سعد ورجع عمر فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله» [٨٤٨٤] ، [في ثناء](٢) كثير أخشى أن [أخطئ بعضه](٣) ، فدعا عليا فقالوا له : إنّه أرمد ، فجيء به يقاد ، فقال له : «افتح عينيك» فقال : لا أستطيع ، قال : فتفل في عينيه من ريقه ودلكها بإبهامه وأعطاه الراية.
والرابعة يوم غدير خمّ ، قام رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأبلغ ثم قال : «يا أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» ثلاث مرات ، قالوا : بلى ، قال : «ادن يا علي» فرفع يده ورفع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يده حتى نظرت إلى بياض إبطيه ، فقال : «من كنت مولاه فعلي مولاه» حتى قالها ثلاث مرات.
والخامسة من مناقبه : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم غزا على ناقته الحمراء (٤) وخلّف عليا ، فنفست ذلك عليه قريش وقالوا : إنه إنّما خلّف (٥) أنه استثقله وكره صحبته ، فبلغ ذلك عليا ، قال : فجاء حتى أخذ بغرز الناقة ، فقال علي : زعمت قريش أنّك إنّما خلّفتني أنّك تستثقلني وكرهت صحبتي ، قال : وبكى علي ، قال : فنادى رسول الله صلىاللهعليهوسلم في الناس فاجتمعوا ثم قال : «أيّها الناس ما منكم أحد إلّا وله حامّة (٦) ، أما ترضى ابن أبي طالب أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» [٨٤٨٥]؟ فقال علي : رضيت عن الله ورسوله.
__________________
(١) بالأصل : «عمر وسعدا» وفي م : «عمر وسعد».
(٢) بياض بالأصل وم ، والمستدرك عن المختصر ، وفيه : في ثناء كبير.
(٣) الذي بالأصل وم : «أحصى» والمستدرك بين معكوفتين عن المطبوعة وفي المختصر : أخشى أن لا أحصى.
(٤) رسمها غير واضح بالأصل ، والمثبت عن م والمطبوعة.
(٥) في م والمطبوعة : خلّفه.
(٦) الحامّة : الخاصّة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2352_tarikh-madina-damishq-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
